كابتن مدرب مناف حسين| الكورونا تصيب البسطاء خاصة

2020-05-23 - 21:48

شهران ونصف مضت على بدء إجراءات الوقاية من مرض كوفيد ١٩، تعطلت خلالها الجهات الحكومية والخاصة تباعًا بسبب الحظر الجزئي المبدئي ثم الحظر الجزئي المشروط ثم الدخول في غيبوبة الحظر الكلي.

تأثير الإيقاف المفاجئ لدورة العمل والإقتصاد خلق خسائراً مالية كبيرة للشركات العاملة في الكويت، مما نتج عنه أضرار بسوق العمل والعاملين شملت الإستغناء عن جزء منهم وتخفيض رواتب ومزايا جزء آخر. إتخاذ هذه القرارات من قبل الشركات جاء بسبب ضبابية التوجهات الحكومية في التعامل مع الأزمة سواءً صحيًا أو إقتصادياً. ويمكن ملاحظة ذلك من خلال إستبيان الرأي الذي أنجزته شركة بن سري للعلاقات العامة.

الفكر الإقتصادي للمعالجة :

في الحاضر هناك فلسفتين إقتصاديتين في كيفية إدارة الإقتصاد ، أرى أن نعرج عليهما بتبسيط قبل الإستمرار. أولهما فكر آدم سميث ورأسماليته الحره التي تعطي السوق حرية رسم توجهاته وثانيهما جون كينز والذي يرى ضرورة تدخل الحكومات للتحكم بالسوق من خلال السياسات المالية والنقدية. ( حقيقة كان هناك فكر ثالث للرفيق المناضل كارل ماركس لكن تم إغتياله مع سقوط السوفييت).

لنتكلم عن الكويت ثم نرجع للإخوان أعلاه، لدينا هنا قطاع خاص يسيطر عليه عوائل معينة تمثل ٢٪؜ من الشعب بدعم حكومي لا محدود، هذه العوائل تملك البنوك، المجمعات التجارية، شركات التجزئة الكبرى والصناعية ،الأراضي الصناعية ومشاريع ال BOT ، والرعاية الحكومية في المناقصات. هذه العوائل لم تتغير منذ ٥٠ سنة.

باقي القطاع الخاص يتكون من تجار بحجم أقل كلما نزلنا بالتقييم المالي يحاولون جاهدين إنجاح شركاتهم ومحلاتهم في ظل الظروف التنافسية والقرارات الحكومية المتقلبة في السوق الكويتي.

نحن لا نقرر بفلسفة معينة بل بمزاجنا :

قد نتفهم عدم قدرة القطاع الصحي بإيجاد قرارات تحتوي أزمة تتخطى قدراتها الإعتيادية المنكوبة أصلاً بعدم التطوير لعشرات السنين . لكن لا يمكننا أن نتفهم القرارات الحكومية المتعلقة بالأزمة الإقتصادية المصاحبة.

خلال الشهرين الماضيين قامت الحكومة بإصدار عدة قرارات تتعلق بمحاولة تخفيف أثر الإيقاف على الشركات والإقتصاد. الغريب أن معظم هذه القرارات إستفاد منها طبقة ٢٪؜ دون غيرهم. هذه الطبقة التي إستفادت طيلة ال ٥٠ سنة الماضية من التسهيلات والدعومات الحكومية دون غيرها هي الأكثر قدرة على تجاوزها وليست الأكثر إحتياجاً بالتأكيد.

الأكثر تضررًا هم التجار والمواطنين الذين لم يحظوا بهذا الحب الحكومي الجارف.

هذه القرارات تنتج عنها ضخ الأموال مباشرة في جيب علية التجار دون أي أثر فعلي في تحريك عجلة الإقتصاد.

قرار القرض للشركات يحمل صاحب العمل أعباء مالية مستقبلية لدفع إيجاراته ورواتبه الحالية دون إيراد في مقابل خدمة صاحب البنك والمجمع التجاري. قرار إيقاف القيمة الإيجارية عن الأراضي الصناعية يخدم علية التجار الذين يملكونها ويؤجرونها بالباطن بأضعاف مضاعفة ولا يخدم المستأجرين الحقيقيين. قرار تعويض صاحب العمل في الباب الثالث عبارة عن تحريض وتفويض مبطن لصاحب العمل على تخفيض راتب الموظف لديه.

لإستمرار تدفق النهر يجب ملىء منابعه:

على عكس معالجة الفساد فإن معالجة الإقتصاد تبدأ من الأسفل الى الأعلى. نرجع للأخوة الفلاسفة فوق فحالتنا مطابقة تمامًا لأساليب جون كينز بتحفيز الإقتصاد. تحديداً طرحه لمشكلة الطلب المتجمع مقابل العرض المتجمع وأيضاً التأثير اللا محدود للإنفاق.

لدفع عجلة الإقتصاد المتوقفة و تحريك دورة الأعمال علينا بضخ أموال تذهب مباشرة للمواطن والتاجر العادي وليس لجيب التاجر ال VIP ، متى ما زادت القدرة المالية لدى هؤلاء سيتوجه المواطن للمتجر ويشتري ويقوم التاجر بدفع إيجاراته ورواتب موظفيه ثم يذهب ليشتري بضاعته فيستفيد المورد الذي يصرف أرباحه الزائدة لشراء كماليات باهظة وهكذا تستمر دورة الأموال فيستفيد الجميع حتى تاجر ال VIP نفسه. هذا ما فعله أوباما في ٢٠٠٩ بنجاح منقطع النظير وتبعه جوردان بريطانيا وبقية الدول المحترمة ، وفعلها ترامب مرة أخرى قبل شهرين بأكثر من ٢ تريليون دولار.

ما تحتاجه الحزمة الإقتصادية في الكويت لا يختلف عما أقرته الدول المحترمة:

 ١-قرار بتأجيل الإيجارات للمحلات التجارية لـ ٦ شهور مع إيجاد آلية خصم مناسبة و مبلغ يدفع منحة لصاحب العمل حتى يستطيع تقسيط الإيجارات المتراكمة لاحقاً ، حتى لا يخسر صاحب العقار وفي نفس الوقت لا ينضر صاحب الشركة ، هذا أهم قرار ينظر إليه أصحاب الشركات الصغيرة حسب الإستبيان وتم إقراره في الإتحاد الاوروبي وأمريكا.

٢- كما تحتاج الحزمة الإقتصادية لوجود قرار بمنحة لجميع المواطنين تحفز الصرف على الشراء وتحرك عجلة عجلةالعمل في قطاع التجزئة. أمريكا أعطت ٣٠٠٠ دولار إعفاءات ضريبية واليابان ١٠٠٠ دولار لكل مواطن كمثالين.

٣- دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وإزالة بعض الشروط مؤقتاً للحصول على المناقصات الحكومية. 

نتمنى أن ينظر لهذه الإجراءات وضمها للحزمة الإقتصادية. هذه الإجراءات لا تكلف في الكويت ٣٪؜ من الناتج المحلي مقارنة ب ٢١٪؜ لليابان و١٣ ٪؜ لأمريكا و ١١٪؜ لألمانيا. وهي أكثر نفعاً لتحريك عجلة الإقتصاد في الدولة من وضع الأموال مباشرة في جيوب كبار التجار.

بقلم‭/ ‬كابتن‭ ‬مدرب‭ ‬مناف‭ ‬حسين

مواضيع ذات صلة: