د. عيسى العميري | إلى متى تستمر مشكلة الطرق؟!

2020-02-09 - 23:23

لا شك أن من يستخدم الطرقات بشكل يومي يلاحظ مدى التردي وسوء حالتها، مما ساهم بشكل كبير في الإضرار بمركبات وممتلكات مستخدميها، كما أن هناك الكثير منهم اضطر إلى تبديل زجاج سيارته الأمامي بسبب بعض الأجزاء المتطايرة، من تلك الطرقات نتيجة لتهتكها وتهالكها بشكل كبير ومتزايد، خصوصاً في الآونة الأخيرة وبالتزامن مع الظروف التي مرت علينا أخيراً!

وهذا الأمر في حد ذاته يطرح سؤالاً مهماً ومفاده: من المسؤول عن تلف ممتلكات ومركبات الناس؟! فعدا تقاذف المسؤولية ما بين وزارة الأشغال والمقاول الذي أوكلت إليه مهمة تزفيت الطرقات، فإن الأمر يبدو - كما أشرنا - أشبه بتهرب وتملص من المسؤولية! وفي حقيقة الأمر أن ما جرى يتطلب استدعاء المقاول الرئيسي من قبل وزارة الأشغال العامة، ومساءلته بطريقة شفافة وحاسمة عن سبب ما حصل في تلك المشكلة، التي أهدرت أموال المواطنين، بالإضافة إلى وجود الحفر العميقة التي تشكّل خطراً كبيراً.

وفي ظاهرة مستغربة نقول: كيف يمكن لهذا الأسفلت أن يتهالك بالشكل الذي تفاجأ به الجميع؟ ومن ثم فإن أقرب التفسيرات لهذا التلف الحاصل، هو أن المقاول لم يراعِ أبسط أصول الصنعة أو مهنة سفلتة الطرقات كما يجب! بالإضافة إلى وجود شبهة فساد في ذلك قد تطل برأسها هنا! وفي الوقت نفسه فإن التفسيرات التي نسمعها بين الفينة والأخرى لا تعفي أو ترفع عبء المسؤولية عن المقاول الرئيسي، وإلزامه بسفلتة الشوارع، وكذلك وزارة الأشغال التي يوجه إليها الاتهام بالدرجة الأولى، فيبدو أن الأشغال لم تتأكد من قيام المقاول بإنجاز عمله على أكمل وجه، وذلك حسب أصول الصنعة والمواصفات القياسية العالمية.

 

ومن جانب آخر، فإن ما نشهده كل يوم من حولنا يعطي الانطباع بأن الفساد يضرب أطنابه ويتغلغل في جميع مفاصل منشآت الدولة ووزاراتها، وإنه حقاً لأمر غريب وعجيب في الوقت نفسه! أنينكشف الفساد عبر الصدفة أو من خلال حدث ما يكشف المستور!
ولعل الأيام المقبلة ستكشف الكثير والمثير في هذه المواضيع، فهل نشهد مُساءلة حقيقية لمن تسبب في هذا الفساد الذي ساهم بشكل كبير في ضرر ممتلكات ومركبات مستخدمي الطرقات والشوارع، أم أن مصير المساءلة سيكون مصير ما سبق من مشاكل وتحقيقات سابقة تم طمطمتها ولفلفتها بطريقة أو بأخرى، اللهم احفظنا واحفظ الجميع وجنبهم مفاجآت الطريق.

والأهم من هذا كله المحاسبة الجدية للشركات المسؤولة عن تلك الطرقات، وتعريتها أمام الشعب، بل والمطالبة بوضع كفالة وضمان على أعمال الطرق أو ما يشبه تأمين من قبل تلك الشركات والله ولي التوفيق.

dr.essa.amiri@hotmail.com

 

 
د. عيسى محمد العميري

@dressaamiri

جريدة الراي


 

مواضيع ذات صلة:

د. عيسى العميري | يجب إلغاء محكمة الوزراء!

إذا أردنا أن نغلق أي باب للتفريق والتمييز بيننا كـكويتيين، فإنه لا بد من الوقوف يداً واحدة في وجه أي من تلك...

12 يناير 2020

د. عيسى العميري |  شكراً... لرفع الإيقاف الدائم

شكراً لجهود المخلصين في هذا البلد، والتي كان لها الفضل الكبير في رفع الإيقاف عن الرياضة الكويتية بشكل دائم،...

10 يوليو 2019