د.علي الزعبي | الشعوب المنافقة

2020-02-09 - 23:08

وقعت تحت يدي مقالة جميلة بعنوان «الشعوب المنافقة لاتنجو من الغرق» للدكتور عبدالمنعم يوسف، والذي عرف بها النفاق على انه حالة تبرير فقط ، وعادة ما تكون لأسباب دينية رغم انها ليست كذلك.

فالنفاق، وكما يرى الدكتور عبدالمنعم، «هو أن تعلم علم اليقين وبالأرقام أن المجتمعات الأكثر تديناً في العالم هي أيضاً الأكثر فساداً في الإدارة, والأكثر ارتشاء في القضاء, والأكثر كذبا في السياسة, والأكثر هدرا للحقوق, والأكثر تحرشا بالنساء, والأكثر اعتداء على الأطفال, ثم تقول للناس: إن سبب فساد الأخلاق هو نقص الدين»!

ويحدد الدكتور عبدالمنعم يوسف «الشكل الاسوأ» للنفاق وهو عدم الاكتراث «لفساد الرشوة, وفساد جهاز القضاء, وفساد التهرب الضريبي, وفساد تبييض الأموال, وفساد الغش في السلع, وفساد مافيات المخدرات والميليشيات الجهادية وتهريب الأسلحة, ثم ترى الفساد كل الفساد في مجرد تنورة قصيرة أو قبلة في لوحة مشهورة»! رغم ان نسب التحرش في أفغانستان وباكستان ومصر تزيد على 90% .. وهي تتفوق بذلك على دول الغرب!

ويكمل قائلاً: «النفاق هو أن ترى أنجيلا ميركل تسعد شعبها, وتيريزا ماي تتولى رئاسة الحكومة البريطانية, وتري الكثير من السيدات اللواتي يحكمن العالم في أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية وأستراليا وشرق آسيا وأفريقيا, وصندوق النقد الدولي ومحكمة العدل الدولية ومعظم منظمات الأمم المتحدة تتولاها سيدات, وتشاهد وزيرات الدفاع في النرويج والسويد وهولندا وألمانيا وإسبانيا واليابان, ثم تقول إن المرأة لا تصلح للعمل العام»، وانها ناقصة عقل ودين، وحطب جنهم، ثم تستثني أمك فقط من كل ذلك!

ويختم الدكتور عبدالمنعم مقالته بالتأكيد على ان «تخلفنا ليس بسبب بعدنا عن الدين ، فالأمم الملحدة المتقدمة ليس لديها دين ، ولكن تخلفنا لأننا لا نأخذ بأسباب التقدم والتطور, وفشلنا لفسادنا وفساد حكوماتنا, ورجعيتنا لأننا بعيدون عن العلم و العلوم والتعليم, وبؤس حالنا فلأننا أمة تظن أن الله لم يهد إلا سواها», فـ «إذا نزل مؤمن وكافر إلى البحر فلا ينجو إلا من تعلم السباحة، فالله لا يحابي الجهلاء ، والنفاق هو انك تجبن عن قول الحق وتحابي الباطل».

قد تتفقون او تختلفون حول ما ورد في مقالة الدكتور عبدالمنعم يوسف، الا ان النقطة المضيئة بها تتمثل في كمية التناقض – افضلها على كلمة النفاق – التي نعيشها في حياتنا اليومية كعرب مسلمين، اذ اننا نصر على التحدث في المثاليات ونفعل عكسها في حياتنا اليومية, ما جعلنا غير مستقرين ذهنياً وسيكولوجياً وسياسياً واجتماعياً في منطقنا وتصوراتنا وتحليلاتنا والتي تسببت في جعل سلوكياتنا وتوجهاتنا متضاربة دوماً..!! ولعل هذا ما يجعلنا مختلفين عمن سبقونا بعصور عدة والذين كان إيمانهم يتمثل في مثالياتهم وواقعهم معا ودون تناقض يذكر بينهم.

د.علي الزعبي

جريدة الشاهد

@ali_alzuabi

مواضيع ذات صلة:

اد.علي الزعبي| اعتذار عايض القرني!

‮«‬اعتذر‭ ‬باسم‭ ‬الصحوة‭ ‬للمجتمع‭ ‬السعودي‭ ‬عن‭ ‬الاخطاء‭ ‬التي‭ ‬خالفت‭ ‬الكتاب‭...

09 مايو 2019