‏‫وليد عبدالله الغانم | لماذا ينحصر إبداعهم في البذاءة والتعري؟

2020-02-03 - 22:47

للأدب الرفيع بكل مجالاته دور في نهضة الأمم وتوعيتها ومحاربتها الفساد بكل أنواعه، ونور تسترشد به المجتمعات في مسيرتها والتخلص من أمراضها، والكلمة الحرة الشريفة سيف مصلت على الظلم والمنكر والتخلف والتقليد الأعمى والانزلاق وراء أدبيات الغرب المنحرف والمتحلل من الفطرة.

يفتري البعض عندنا على الإبداع والأدب والفن، حينما تنحصر إبداعاتهم المزعومة في ثقب ضيق من مخيلة البشر فلا يخرج منها سوى البذاءة والتعري والوقاحة، متتبعين بذلك المنهج الغربي المتحلل من القيم والغارق في الشهوانية والمادية والإلحاد.

تسمع عن محاربة الإبداع ومقاومة الفن الذي يروجون له ثم تتبع ما يقولونه فتجده يدور حول الجنس والجسد أو التطاول على ثوابت الدين، تبحث عن رسالة إنسانية صادقة أو أفكار عقلانية خلاقة فلا تجد إلا قليلاً منها، تنتظر ملحمة فكرية أدبية تشخص حالة المجتمع أو تقوم مسيرة الأمة أو تدعو الإنسان لإعادة النظر في دوره في الحياة فلا تشاهد إلا النوادر من ذلك.

لدى أولئك المقلدين من أدعياء الإبداع أسطوانة مكررة يلوكونها بألسنتهم كلما لفظ المجتمع ما جاؤوا به من تفاهات، فما أسرع ما أن يستخدموا المصطلحات ذاتها التي يعرفون جيداً كيف يطبقونها على مخالفيهم، مثل ظلاميين، ومكممي أفواه، ومحاربي الكلمة، وهذا الأسلوب يلجؤون إليه للتعويض عن فشلهم في نشر "إبداعهم" المحدود وعجزهم عن الإنجاز الأدبي الحقيقي الذي يفرض نفسه في الثقافة العامة، ويعتلي مرتبة عالية في المجتمع، ولتهربهم من نفاذ القانون المشرع في الدولة.

للأدب الرفيع بكل مجالاته دور في نهضة الأمم وتوعيتها ومحاربتها الفساد بكل أنواعه، ونور تسترشد به المجتمعات في مسيرتها والتخلص من أمراضها، والكلمة الحرة الشريفة سيف مصلت على الظلم والمنكر والتخلف والتقليد الأعمى والانزلاق وراء أدبيات الغرب المنحرف والمتحلل من الفطرة، وساحات الإبداع الفكري والبشري واسعة لكل مبادر يملك رؤية طاهرة وموهبة عالية تخدم الناس والمجتمع وتترك تراثاً علمياً زاهياً وإرثاً أدبياً رصيناً، بعيداً عن الإسفاف والإباحية والتطاول على ثوابت الدين، فهذا المسار الهاوي إلى القاع ليس من الإبداع في شيء، فكفاكم إفلاساً وتقليداً وانجراراً وراء الثقافة الغربية وقدموا للمجتمعات وللأمة ما يساهم في إفاقتها وعودتها لرشدها... والله الموفق.

 

 
‏‫وليد عبدالله الغانم

 

 
@waleedalghanim

جريدة الجريدة

مواضيع ذات صلة:

إبراهيم المليفي | الأغلبية الصامتة: موعدنا في «الرازي» 

كل ما يدور حالياً حصل من قبل، كل ما يقال قيل من قبل، كل خبر مضروب تم نفيه يعاد تسويقه بنجاح، ولا يزال من...

19 فبراير 2020

وليد عبدالله الغانم | حقِّقوا في وفاة راكب الكويتية 

الجمعة الماضية ١٤ فبراير كنت عائداً على متن الخطوط الجوية الكويتية من مطار الدوحة الرحلة رقم ٦١٩، كل الأمور...

18 فبراير 2020

أ.د غانم النجار |عندما يحاكم الطغاة

حلّت علينا قبل أيام الذكرى الثامنة عشرة لمحاكمة رئيس يوغوسلافيا الأسبق الملقّب بـ "سفاح البلقان"،...

16 فبراير 2020

فالح بن حجري | خارج السرب: كوميديا الحسد الكويتي 

حسدنا مضحك وغير أريب، حيث يمكن وصفه على طريقة الدعايات بمذمتين في واحد، بدليل أن الغني الذي يسكن القصر يحسد...

11 فبراير 2020