فالح بن حجري | خارج السرب: وداعاً يا ميد 

2019-08-13 - 23:41

كبرنا واختفت أيام "حي الميد" خلف ضباب الذكريات، حتى اكتشفنا مؤخراً أننا طوال عمرنا كنا نلعبها، ولكن بتفاصيل أخرى، أصبح الميد سلعة نحاول الحصول عليها، والطرف الآخر يحاول ردنا، ولكنه لا يردنا بلمس عادل ومنصف كما كان يفعل الخصم في طفولتنا، فاللمس تحول إلى مس بدخل المواطن البسيط.

قبل «البوبجي» وأخواتها، والتي ترفع ضغط الطفل اسم الله عليه، وتنصب فعلياً على جيب والده بكروت «الأيتونز» كان جيلنا يمارس طفولته عبر ألعاب أخرى، كاللبيدة والمقصي وحي الميد، والأخيرة كانت المفضلة لدينا بشهادة العدول، فرغم بساطة قوانينها كان فيها تنافس عادل لا واسطة فيه، وكان فيها عناد عصامي قل مثيله، يحترم الجهد والمثابرة. وقوانين حي الميد غالباً واحدة، تقوم على فريقين، أولها حماة الميد وثانيهما»طلابته»، الفريق الأول حراس الثغور البواسل الحارسون للميد والرادّون عنه الهجمات الشرسة والفدائية من طلاب المجد الميدي، لكي لا يراق على جوانبه «دمدمة» حي الميد، وهي عبارة انتصار الفريق الثاني الهادرة، وكان معيار الفوز والخسارة يعتمد على السيطرة على الميد بنظام البصمة الموثقة على جدار الميد من الفريق المهاجم، أو ردهم من قبل الفريق المدافع حتى آخر «ورع» لهم في اللعبة.

كبرنا واختفت أيام «حي الميد» خلف ضباب الذكريات، حتى اكتشفنا مؤخراً أننا طوال عمرنا كنا نلعبها، ولكن بتفاصيل أخرى، أصبح الميد سلعة نحاول الحصول عليها، والطرف الآخر يحاول ردنا، ولكنه لا يردنا بلمس عادل ومنصف كما كان يفعل الخصم في طفولتنا، فاللمس تحول إلى مس بدخل المواطن البسيط، فأصبحت سلال الميد تباع في سوق السمك بأسعار فلكية تمثل نسبة لا يستهان بها من رواتب المواطنين، وهنا أتحدث عن نسبة ١٠% وأكثر في البيعة الواحدة، حيث وصلت الأسعار إلى ٨٠ ديناراً للسلة الواحدة، أي ٦% من متوسط الراتب، هذا «المس» الميدي غير العادل لا شأن له بمفهوم العرض والطلب، فالعرض ممكن تحديده فقط في ظل المنافسة والمراقبة، والطلب كان هو ذاته سواء أثناء تدخل وزارة التجارة ووصول السلة إلى ١٠ دنانير أو أثناء الهجمة المرتدة للتجار ورجوع السعر إلى مستويات تقارب ما قبل تدخل «التجارة»، هي مجرد لعبة ولا أمل فيها لـ«حي الميد» ما دام الطرف الآخر يفرض قوانينه ونفوذه على الطرف الاستهلاكي الطامح إلى لمس شوية ميد مشوي مع عيش مشخول ومرقة ناطعة.

هذا هو الواقع، كبرنا ولم يعد الميد يحيينا بل يطردنا مع فتح الباب، وتلاشت أيام الطفولة وحي الميد، وصرنا نقول براتب مكسور: «وداعاً يا ميد».

جريدة الجريدة

فالح بن حجري

@Bin_7egri
 

مواضيع ذات صلة:

فالح بن حجري | خارج السرب: الكويت والخليج والبعوض 

لا يوجد كويتي واحد يستطيع نسيان دور أشقائه في الخليج أثناء تحرير بلاده من الغزو العراقي، نعم نذكر جيداً كيف...

16 يوليو 2019

بن حجري لـ" سرمد": الكويت يا سباع البرمبة تناديكم فأرونا زئيركم فلن نرضى بالمواء اليوم

  مذيعة العربية أدخلت الكويت في خبر لا ناقة لها به ولا جمل باستفزاز واضح    قال الكاتب السياسي...

14 يوليو 2019

فالح بن حجري | خارج السرب: لا للاختلاط 

كل الحكاية والحكايات و«زبدتها» أن مرض اختلاط المفاهيم في مجتمعنا يحاول جاهداً خلط ماء الدستور الزلال...

09 يوليو 2019

فالح بن حجري | خارج السرب: أرأيت لو... هل ترى؟

أرأيت لو؟ هذا السؤال "الأرآتي" كان مبدأ الفقه الافتراضي الذي أسسه الأحناف وافترضوا به قضايا مستقبلية...

02 يوليو 2019

اخر الأخبار

21 أغسطس 2019

ارتفاع ديون بريطانيا بأكثر من 35 مليار دولار في عام 

(كونا) - أظهرت بيانات رسمية اليوم الاربعاء ارتفاع ديون بريطانيا بين يوليو 2018 و يوليو الماضي بحوالي 6ر29 مليار...

اقتصاد
21 أغسطس 2019

الولايات المتحدة تعرض 10 ملايين برميل نفط للبيع من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي

(رويترز) - أفاد إخطار يوم الأربعاء أن وزارة الطاقة الأمريكية تعرض عشرة ملايين برميل من النفط العالي الكبريت...

اقتصاد
21 أغسطس 2019

الناطق باسم الحكومة: المبادرات والأفكار المجتمعية تمثل أحد روافد رسم الخطط التنموية

(كونا) - قال رئيس مركز التواصل الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة الكويتية طارق المزرم اليوم الاربعاء ان...

محليات
21 أغسطس 2019

مسؤول رياضي: منتخب الناشئين لكرة القدم يستعد للمنافسات المؤهلة لآسيا 

(كونا) - أكد مسؤول رياضي كويتي اليوم الاربعاء أن منتخب الكويت للناشئين لكرة القدم يستعد للمرحلة الأخيرة...

رياضة