دلع المفتي | حَدَثَ في عيد الحب

2018-02-07 - 23:50

 

14 فبراير.. المنزل في أبهى حلة، شموع مضاءة وبالونات حمراء في كل مكان. موسيقى رومانسية تتسرّب من جهاز التسجيل و«بوكيه» ورد أحمر في منتصف الغرفة ينثر بهجة وجمالاً. على طرف الطاولة.. علبة جميلة مغلّفة بورق هدايا مزيّن بالقلوب، وبجانبها بطاقة صغيرة.

دخلت بكل دلال وجمال تتهادى على وقع الموسيقى، بعد أن لبست أحلى ما عندها، مستمتعة بكل ما رأته حولها. جلست على «الكنبة» ومدت يدها لتتناول العلبة. فتحت الغلاف بهدوء، نظرة دهشة في عينيها وابتسامة على شفتيها.. «الله، الساعة التي طالما تمنيتها». فتحت البطاقة المصاحبة وقرأت الإهداء: «إليك مريمتي يا أحلى وأجمل وأغلى ما أملك. كل عيد حب وأنا أحبك».

تلك كانت حادثة واقعية بأحداث حقيقية حصلت لامرأة في عيد الحب. الأمر الوحيد الذي لم يكن حقيقياً في المسلسل كله، هو أن الزينة والورد والشموع والهدية والبطاقة لم تكن من صديق ولا خطيب ولا زوج ولا حبيب.. كانت كلها «منها لها».

نعم، تلك المرأة قضت عمرها تعيش مع رجل لا يشعر بها، بل لا يراها. ملهيّ عنها إما بعمله، وإما بأمواله وإما بأمور أخرى لا تدري عنها. لا تلقى منه لا حبًّا ولا حنانًا ولا حتى اهتمامًا. كانت تربي أطفالها، تهتم بشؤون منزلها وعائلتها، تذهب إلى عملها، تعود لتطبخ وتنفخ وتنتظر.. إلى أن انتفخ قلبها.

لم تكن مستسلمة، سعت جادة لاستثارة اهتمامه، لاستدرار، ولو قليلاً من عاطفته، أحيانًا بدلع وأحيانًا بشجار، وأحيانًا بزعل يستمر لشهور طويلة من دون أي اكتراث أو امتعاضٍ من طرفه. كانت تشك في نفسها وفي قدرتها على العطاء، وصلت إلى درجة الاقتناع أنها لا تستحق الحب، ودخلت في دائرة مقيتة من الاكتئاب والإحباط، جعلها تقسو على نفسها وصلت بها إلى ازدراء ذاتها واحتقار نفسها.

«نحن لا يمكننا أن نحب الآخرين، ما لم نتمكّن من حب أنفسنا».. جملة قالتها لها المعالجة النفسية، جعلتها تستفيق من غفوتها، وتأخذ زمام الموقف لتعتمد على نفسها في كل شيء. قررت ألا تنتظر، ولا تتوقع شيئًا من أحد؛ لا زوج ولا صديق، ولا أولاد. قررت أن تكون مكتفية ذاتيًا من جميع النواحي. بعد سنين من الإهمال والإنكار، علَّمت نفسها أن تلتفت الى نفسها، أن تهتم بتلك المرأة المقهورة التي تعيش داخلها وتخرج بها إلى الحياة. قررت أن تدلّع نفسها.

كان قرارًا صارمًا، أن تحب نفسها وتحترمها وتحسن معاملتها، وألا تدع أحدًا يتحكّم في حالتها النفسية لا سلبًا ولا إيجابًا. ستمنح نفسها ما كانت تنتظره من الآخرين: الحب، الحنان، الدلال، ليس بنرجسية كما يظن البعض، بل بثقة بالنفس وقيمة للذات، وها هي الآن تعيش أحلى أيام حياتها مع نفسها.

عيد الحب بعد أيام.. لا تنتظري ولا تكتئبي ولا تعبسي.. فالـ«بوتوكس» غالٍ. لا تتوقعي حبًّا من أحد، أحبي نفسك، اهتمي بنفسك، دللي نفسك، ويا حبذا لو اشتريت لنفسك هدية جميلة وبطاقة تقول: «أحبك».
* ملاحظة:

المقال ينطبق على الجنسين.

جريدة القبس

دلع المفتي

D.moufti@gmail.com

@dalaaalmoufti

اخر الأخبار

15 أكتوبر 2018

«الخارجية»: لم ولن نتردد في اتخاذ الاجراءات القانونية ضد من يتطاول على الكويت

‮«‬كونا‮»‬‭: ‬ أكد‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬‬خالد‭ ‬الجارالله‭ ‬ان‭ (‬الخارجية‭) ‬لم‭...

محليات
15 أكتوبر 2018

وزير الدفاع القطري يبحث مع نظيره التركي التعاون الدفاعي

بحث‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬القطري‭ ‬خالد‭ ‬العطية‭ ‬اليوم‭ ‬الاثنين‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬التركي‭...

دوليات
15 أكتوبر 2018

د.عبدالله البدر: «التسجيل السريع» أسهم باعتماد سبعة أدوية جديدة في فترة قياسية

‮«‬كونا‮»‬‭ :‬قال‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬الكويتية‭ ‬اليوم‭ ‬الاثنين‭ ‬إن‭...

محليات
15 أكتوبر 2018

«الصحة»: تطلق حملة «قوي قلبك» التوعوية لحماية عضلة القلب

‮«‬كونا‮»‬‭:‬ اعلن‭ ‬وكيل‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬الدكتور‭ ‬مصطفى‭ ‬رضا‭ ‬عن‭ ‬انطلاق‭...

محليات

متابعة جديد الفيديوهات

هو ببساطة نص شكلي (بمعنى أن الغاية هي الشكل وليس المحتوى) ويُستخدم في صناعات المطابع ودور النشر. كان لوريم إيبسوم ولايزال المعيار للنص الشكلي منذ القرن الخامس عشر عندما قامت مطبعة مجهولة برص مجموعة من الأحرف بشكل

المزيد من هنا