سلطان حمد المتروك | أين ضحكي وبكائي وأنا طفل صغير ؟

الطفولة معنى جميل وفترة يعيش خلالها الأطفال في مرح وجمال والأوقات جميعها سعادة واللحظات كأنها ورود باسمة لنفحات من الأمل ولحظات من العيش الهادئ المفعم بالاستقرار في جو حانٍ تملأه الرأفة والرحمة ويسوده العطف والحنان فيكون المرح واللعب في رحاب مغمورة بالندى والعبير الفواح بالإقبال.
 
فأين نحن اليوم من سعادة الطفل وهناء الطفولة ومرح الأطفال واستقرارهم ولعبهم في هدوء وسلام.
 
دنيا تغمرها أمواج عالية وظلمات دامسة وأهوال مضطربة.
 
كلما كادت أن تنقشع سحابة ويطل نور الغزالة من خدرها حلت سحابة حالكة الظلام فبددت نور الشمس وقضت على شعاع القمر لتكون الدنيا في ظلام دامس ولا مكان لطفولة ولا مرح لطفل.
 
أزقة تعج بأطفال الشوارع وهم يمشون بلا هدى ولا يد حانية ويتعرضون إلى صنوف من التعذيب والتنكيل، وآخرون قادتهم الفاقة المطبقة إلى أن يتسولوا في الشوارع ويكونوا عرضة لأيادٍ غير أمينة وأهواء وغايات وأطماع لم ينزل الله بها من سلطان، وآخرون يعملون ويكدون وهم صغار ويتعرضون إلى أنواع من التعذيب والإرهاق دون أن يقتبسوا نوعا من أنواع التربية أو سبيلا من سبل العلم، أو طريقا من طرق الثقافة.
 
يا لها من أيام صعبة وأوقات عصيبة تمر بها الطفولة وأوقاتها وأيامها وفتراتها.
 
أطفال تغسل أدمغتهم بأفكار ومعلومات وخبرات هدامة ويزجون في طرق ملتوية لا يعبأون بأن يلطخوا أيديهم بالدماء بدل من أن يعانوا على نهل المعين الصافي من التربية والثقافة والعلم.
 
أطفال ينحرون كنحر الأضاحي من قلوب قاسية، وآخرون يشردون في منافي الشمس البالية وأطفال يعانون من ويلات الحروب وأزيز الطائرات ودوي المدافع وأصوات القنابل بدلا من السرير الوفير والراحة والحياة الهانئة.
 
أطفال يقصفون بالطائرات ودماؤهم تتناثر وأشلاؤهم تخلط بالتراب، هذه طفولتنا في وقتنا الحاضر وهذه مشاهدها ومناظرها ومعايشها.
 
فأين المنظمات الانسانية من هذه المآسي وأين حقوق الطفل؟ وأين المسؤولون عن حمايته؟ وأين الرحماء وأين العقلاء؟
 
ألم يحن الوقت الى أن ننظر الى آدمية الإنسان ونجعل له كياناً ونحترم ذاتيته ونقدس روحه ونفسه لأن حرمة قتل النفس عند الله أكبر من حرمة الكعبة.
 
أين ضحكي وبكائي وأنا طفل صغير
 
أين جهلي ومراحي وأنا غض غرير
 
أين أحلامي وكانت كيفما سرت تسير كلما ضاعت ولكن كيف ضاعت؟ لست أدري!
 
لي إيمان ولكن لا كإيماني ونسكي أنني أبكي ولكن لا كما قد كنت أبكي وأنا أضحك أحيانا ولكن أي ضحك ليت شعري ما الذي بدل أمري؟ لست أدري!
 
كل يوم لي شأن كل حين لي شعور هل أنا اليوم أنا منذ ليال وشهور أم أنا عند غروب الشمس غيري في البكور كلما ساءلت نفسي جاوبتني. لست أدري!
 
 
صحيفة الراى