img

د. وائل الحساوي | النملة التي هزمت الفيل!

هل قرأتم قصة الفيل المغرور والنمل الصغير، حيث وطأ الفيل مجموعة من النمل من دون أن يشعر، ولما صرخن فيه بألا يعود الى ما فعل، اجابهم بغرور: وماذا ستفعلن إن فعلت؟!

فما كان من النمل إلا أن صعدن على جسمه الضخم ودخلن في أذنه وبدأن يقرصن دماغه، إلى أن اعتذر منهن ووعد بعدم تكرار ما فعل!

مازلت أتذكر كلام الرئيس الأميركي ترامب خلال حملته الرئاسية عندما تكلم باحتقار عن الكويت التي سكن أهلها خلال الغزو العراقي في فنادق الخمس نجوم في الخارج بينما أوكلوا للأميركان الدفاع عنهم، وطالب الكويتيين بدفع المليارات من الدولارات مقابل ما فعله الأميركان لهم!

بالأمس قاد سفيرنا المظفر (منصور العتيبي) حملة ناجحة على ذلك الفيل المغرور بعد أن أجهض بياناً أميركياً في مجلس الأمن يدين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لإطلاقها الصواريخ على ما قيل إنها تجمعات مدنية في الكيان الصهيوني، فكان أن رفضت عشر دول في مجلس الأمن إقرار ذلك البيان وأسقطته!

وقد بين السفير العتيبي أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية عما يجري من انتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن الشعب الفلسطيني له الحق بالمقاومة والتصدي لذلك الاحتلال طالما استمر العدوان الإسرائيلي على شعبه وعلى أراضيه، فالاحتلال يعد بحد ذاته انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ونحن نحيي صمود ذلك الشعب، وتحدث عن ضرورة فك الحصار عن غزة الذي تجاوز العشر سنوات وضرورة فتح المعابر ورفع القيود عن حركة الأشخاص والسلع في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في القطاع!

لقد أسقط في أيدي الصهيونية «نيكي هايلي» - ممثلة الحكومة الأميركية - فشل إدارة ترامب في تمرير بيان الإدانة للشعب الفلسطيني، فاستخدمت الفيتو ضد المشروع العربي الذي يطالب بحماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية عليه!

لقد أثبتت الكويت بأنها بالرغم من صغر حجمها، لكن دورها في مجلس الأمن وفي العمل السياسي أكبر بكثير، ما أكسبها محبة واحترام الجميع، كما أثبتت بأن ذلك الفيل الأميركي الهائج يمكن هزيمته وإيقافه عند حده متى ما توافرت الإرادة والعزيمة بإذن الله!

وقد استمعنا إلى كلمة سمو الأمير في مؤتمر الدول الإسلامية قبل أسابيع في تركيا، والذي بيّن فيها دور الكويت في مجلس الأمن ومطالباتها بحماية الفلسطينيين وإدانة الانتهاكات الإسرائيلية ضدهم، إذاً فالموقف الكويتي من تلك القضية المهمة هو موقف مبدئي من أكبر قيادي فيها إلى أصغر موظف في حكومتها!

بارك الله في جهود السفير منصور العتيبي وسدد الله خطاه.

جريدة الراي

د. وائل الحساوي