img

د. عبدالفتاح ناجي | أنت أقوى من المخدرات!

إنّه ذلك السُم الذي ينتشر بالجسد من دون أن ندرك حقيقته، أو قد ندرك حقيقته السوداء متأخرين، هو ذلك «السرطان» الذي ينهش بعقولنا قبل أجسادنا، هو ذاك الذي يقدّم لنا بألوان خلابة وكلام معسول ليتمكن من قلبك فعقلك ليكون ملاصقاً لجسدك. فيصبح الانفصال عنه صعبا جداً. إنّه ما يسمى بالمخدرات، التي بدأت تظهر بأثوابها الزاهية وأشكالها البرّاقة، لتعمي العقول والأبصار وتنشر سُمّها رويداً رويداً في الأجساد، لتتمكن من جسد المجتمع ككل، مستغلّة أصحاب النفوس المريضة والخبيثة، الذين يساعدون في انتشارها. ولكن خاب أملهم، فأنا وأنت وكلنا أقوى من المخدرات!

ومع الجهود الخارقة التي تبذلها وزارة الداخلية في إدارة مكافحة المخدرات للتعامل مع تلك الآفة الخطيرة ومن يروّج لها، إلاّ أن عالم السموم والمخدرات يبحث دوماً عن الانتشار بأشكال وأنواع جديدة لم يألفها المجتمع ولا قطاع المكافحة، وحتى القوانين والأنظمة لم تواكب ذلك الانتشار لأنواع جديدة من المخدرات، فالمخدرات الكيماوية والطبيعية تظهر بأشكال تحتاج الى متابعة دقيقة لرصدها والقضاء عليها في مهدها. وكلّما ظهر نوع جديد من المخدرات تصدّت له إدارة مكافحة المخدرات بحزم وقوة. لأنّ خطر تلك الآفة الخبيثة كما النار في الهشيم، وقد يمتد خطرها ونارها إلى أبعد من التاجر والمتعاطي، فهي ــ أي المخدرات ــ كالسرطان إن دخل مجتمعاً ما فإنه ينتشر فيه حتى يقضي عليه.

تعدّ مشكلة تعاطي المخدرات من أخطر المشكلات التي تهدد المجتمعات، حيث إنها تستهدف المجتمع بجميع فئاته، وبالذات فئة الشباب، فتعاطي المخدرات هو نقطة البداية لانهيار الفرد وارتكابه لأنماط سلوكية غير سويّة تقوده إلى ارتكاب الجرائم بمختلف أنواعها والاعتداء على الغير بقصد الحصول على تلك السموم. ولا بد من الشباب مدّ يدهم ليتعاونوا مع من يكافحون انتشار تلك السموم، بأن يكونوا فعلاً وقولاً أقوى من المخدرات!

إنّ الوقاية والتعامل المسبق مع الأخطار المحتملة يوفّران على المجتمع سنوات من العلاج، لذلك فضرورة تسليح الأبناء بمهارات الثقة بالنفس والإرادة وإدارة الوقت ودعم شخصياتهم برقابة ذاتية قد تصنع الفرق، وتجعل مهمة ضعاف النفوس وبعض «الثعالب البشرية» في نشر المخدرات أصعب، فالقيم والأخلاق الطيبة مع الثقة بالنفس والإرادة القوية تجعل منه إنساناً «أقوى من المخدرات!».

إن الواجب الديني والقيمي يتطلب من كل من يعيش على تلك الأرض الطيبة، مواطناً أم مقيماً، محاربة المخدرات بكل أشكالها قولاً وفعلاً. فتلك الآفة الخطيرة لا ترحم صغيراً ولا كبيراً ولا تبحث إلا عن خراب العقول وقتل النفوس، وبالتالي فالآثار الخطيرة التي تبدأ بالفرد ستكون واقعة على جميع من يعيش على تلك الأرض إذا ما صمتنا عنها، لذلك لا بد من الجميع المساهمة، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بمستقبل البلد، وتلويث عقول الشباب، وتدمير اقتصاد البلد. لنبق يداً بيد، فنحن «أقوى من المخدرات!».

جريدة القبس

د. عبدالفتاح ناجي

abdelfttahnaji@yahoo.com