img

د. عبدالفتاح ناجي | الرجل والمرأة.. سكان كوكب واحد!

قد نتفق أو لا نتفق، قد نكون أنداداً لبعض، وقد نكون في فريقين مختلفين. لكن سنبقى من سكان أرضٍ واحدة لا تنعدل موازينها دون الرجل والمرأة معاً، فهما أصل الحياة واستمراريتها. أقدّر حالة التنافسية المشروعة ما بين الأفراد، ومن بينهم الرجل والمرأة، في محاولة تحقيق الذات وإدراك الأهداف، لكن ما لا يمكن فهمه أحياناً «الزحام» في التنافسية داخل الأسرة ما بين الزوجين، وكأنما نسي أو تناسى الزوجان أنّ سباقهما قد تحوّل من «فردي» إلى سباق «ثنائي»، يمسك كل منهما بيد الآخر نحو تحقيق الإنجازات الأسرية لا الفردية. ففي اللحظة التي اختار كل منهما أن يكون زوجاً للآخر، كان لا بد أن يدركا أنّ لغة الخطاب قد تحوّلت من «الأنا» إلى «نحن»!

قد يسهل أحياناً إدراك أن مشكلة ما موجودة داخل أسرة بمجرد سماع لغة الخطاب في ما بينهما، فكلما اتجهت إشارتهما للأشياء بشكل كبير نحو الملكية الفردية والتشديد على لغة «الأنا»، ذلك سيعطي مؤشراً نحو خلل في فهم «المسؤولية الأسرية»، مع إدراكنا أنّ للرجال تكويناً عاطفياً وعقلياً ونفسياً مختلفاً، كما لديهم احتياجات مختلفة عن تكوين المرأة، لكن الاختلاف ما بين الرجال والنساء هو مدعاة للتكامل وليس للتنافر والعداء، فقد خلقنا الله رجالاً ونساءً، ينجذب بعضناً إلى بعض، يكمِّل بعضنا بعضاً، وأيّ تغيير في الطبيعة التي خلقنا الله عليها سيؤثر في هذا التجاذب والتقارب، وينتج التنافر والتشاحن.

إنّ وقوف المختلفين متجاورين يؤدي إلى النظر للأمام في اتجاه واحد نحو هدف واحد، طاقة واحدة، إنّ وجود الرجل بجانب المرأة دائماً، الزوج والزوجة، يداهما مترابطتان، كل منهما يأخذ بيد الآخر، مركزين على الهدف، ساعين اليه سوياً، وهذا هو الجوّ الصحي والبيئة الآمنة لتربية نشء صالح معافى. فعلاقة الرجل بالمرأة داخل الأسرة كانت وستبقى علاقة تكاملية لا تنافسية.

غالباً ما يتصور البعض أنّ اختلاف الأدوار يعني تميّز الرجال على النساء، أو تميّز النساء على الرجال، لكن ذلك الاختلاف هو قدرة الله وحكمته لتنظيم الكون وعمارة الأرض، فالاختلاف غاية للتكامل، وليس للتنافر والعداء، فالعلاقة ما بين الرجل والمرأة لم ولن تكون علاقة تنافسية!.

جريدة القبس

د. عبدالفتاح ناجي
abdelfttahnaji@yahoo.com
@dr.abdelfattahnaji