img

"عنجهية" الفلبين مرفوضة .. والسيادة الكويتية خط أحمر 

المحرر المحلي |

فى تصعيد جديد لأزمة العمالة الفلبينية، وبعد تصريحات السفير الفلبيني عن فريق التدخل السريع ، تعالت موجة غضب شعبية ومطالبات برلمانية بطرد السفير الفلبينى لدى الكويت ريناتو بيدرو أوفيلا، بعد التصريحات التى أدلى بها، فى ضوء استدعائه يوم الجمعة الماضية من قبل وزارة الخارجية ، وتسليمه مذكرتى احتجاج على تصريحات مسؤولين فلبينيين مسيئة للكويت، والتصرفات التى قام بها بعض العاملين فى السفارة الفلبينية لدى الكويت، والتى تمثل تعديا وتجاوزا على سيادة الكويت وقوانينها.

واشتعلت الأزمة بشكل كبير بعد إقرار السفير الفلبينى لدى الكويت، بصحة مقطع الفيديو الذى انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعى لفريق (تدخل سريع) فلبيني، يكشف تهريب العمالة المنزلية من منازل المواطنين الكويتيين فى سيارات تحمل لوحات دبلوماسية، وقوله أن الفريق يتكون من 7 أشخاص، وأنه يتدخل فى الحالات الطارئة التى لا يمكنها انتظار مخاطبة وزارتى الداخلية والخارجية الكويتيتين، وإنه يقوم بعمليات كهذه منذ أكثر من شهر، وهو ما دفع وزارة الخارجية الكويتية أمس إلى استدعائه للمرة الثانية، وإبلاغه إدانتها وشجبها لتلك التصريحات، والتأكيد على أنها تحتفظ بحقها فى اتخاذ كافة الإجراءات القانونية التى من شأنها الحد من التطاول على سيادة الدولة وقوانينها، واطلاعه على طبيعة تلك الإجراءات.

من جانبه أكد الخبير الدستور د. محمد الفيلي في تصريح خاص لـ "سرمد" أن التصرف الفلبيني لا يتسق مع اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية بين الدول ، موضحاً أن اعتراف السفير الفلبيني لدى البلاد بقيام ما سماه "فريق التدخل" بتهريب الخادمات الفلبينيات من منازل كفلائهن الكويتيين مرتبط على الأرجح بالسياسة الداخلية التي تتبعها الفلبين والتي تقوم على نمط استعراضي لدغدغة مشاعر الشعب الفلبيني ، مستنكرا مثل هذا التصرفات ومرجحا توجيه اتهامات للجانب الفلبيني حال وجود عمليات سرقة في منازل المواطنين الكويتيين .

وأضاف الفيلي أن الموقف الكويتي الرافض للتجاوزات الفلبينية منطقي وسليم مشددا على ضرورة التعامل مع مثل هذه الأفعال بحزم في إطار قانوني واصفا تصرفات الجانب الفلبيني بالمبادرات الاستعراضية غير المقبولة التي يتبعها الرئيس الفلبيني في سياسته الداخلية في الفلبين وهو الأمر المرفوض تطبيقه في الكويت دولة المؤسسات والقانون .

وبدوره قال الأكاديمي والمحلل السياسي د.عايد المناع في تصريح خاص لـ "سرمد" إن تصرف الهيئة الدبلوماسية الفلبينية في الكويت يعد تصرفا غير أخلاقي وغير مهذب وغير دبلوماسي ،ولا يمثل مبادئ العلاقات الدبلوماسية المتعارف عليها دوليا ، كما أشار إلى أن تصريحات السفير الفلبيني تعد إهانة غير مقبولة .

ووصف المناع تصرف السفير الفلبيني وما أدلى به من تصريحات بأنه نوع من الابتزار والعنجهية غير المبررة ،واصفا رد فعل وزارة الخارجية بـ "الرخو جداً " ، مطالبا بالرد بقوة وحزم على مثل هذه التجاوزات من خلال طرد السفير الفلبيني ووقف  العلاقات الدبلوماسية وإيقاف استقدام العمالة الفلبينية .

وأكد المناع أن تعامل الكويت ممثلة في وزارتي الخارجية والداخلية يجب أن يكون مع الهيئة الدبلوماسية الفلبينية وليس مع الأشخاص ، واصفا تصرف الجانب الفلبيني بأنه خارج عن التهذيب نهائيا ، موضحا في الوقت ذاته أن هذه التجاوزات تمت بأوامر وإشراف من السفير الفلبيني في الكويت .

ودعا المناع إلى وقف المفاوضات القائمة بين الكويت والفلبين بشأن استقدام العمالة المنزلية ، معبرا عن رفضه لاستقبال الرئيس الفلبيني على أراضي الكويت لتوقيع اتفاقية العمالة حال الاتفاق عليها مشددا على ضرورة عدم الخضوع لأي ضغوط غير مبررة من الجانب الفلبيني .

ومن الجهة القانونية .. أكدت المحامية نيفين معرفي في تصريح خاص لـ "سرمد" أن التصرف الفلبيني غير قانوني في ظل قوانين تطبقها الكويت وهي صاحبة السيادة على أراضيها ، مشددة على أنه لا يحق لأي دولة أن تمارس قوانينها داخل الكويت فالقانون الكويتي هو صاحب السيادة .

وعن تهريب العاملات من منازل كفلائهن الكويتيين بواسطة فريق من السفارة الفلبينية ، أوضحت معرفي أنه يحق قانونيا للكفيل الكويتي أن يقدم بلاغ تغيب ضد الخادمة ، أو ضد اختفاء أي مقتنيات أو أموال ، كما يحق له تقديم شكوى ضد كل من تستر عليها وساعدها على الهروب وذلك وفق تهمة التستر على هارب ، مستنكرة ما قام به ممثلو السفارة الفلبينية من انتهاك واضح لحرمة المنازل وهو الأمر الغير مقبول قانونيا .

وأشارت معرفي إلى أنه وفق التجارب والأحداث الدولية ، فإن التجاوزات الفلبينية الأخيرة تستدعي طرد السفير الفلبيني وقطع العلاقات الدبلوماسية معها ، مؤكدة في الوقت ذاته حق الكويت القانوني في اتخاذ أي قرار دبلوماسي أو سياسي للرد على التجاوزات الفلبينية .