img

صلاح الساير | حروب الفلفل 

خاضت البشرية حروبا مختلفة بدافع البحث عن الطعام والماء ومراعي الماشية، وتحول ذلك فيما بعد إلى البحث عن «المصالح الاقتصادية» التي كانت تحرك حروب البشر ضد بعضهم البعض في نزاعات دموية عنيفة اما حول الاراضي الخصبة الصالحة للزراعة مثل مزارع القطن والشاي والتوابل، أو حول مناجم الذهب، أو من أجل السيطرة على البحار والممرات المائية، أو منابع النفط والغاز وسوى ذلك من مصالح اقتصادية يتم تغليفها في أكثر الاحايين بأغلفة دينية أو شعارات براقة مثل التحرر الوطني أو الحرية. فتندلع النيران في الشرق لنشم رائحة الدخان في بورصات الغرب!

***

معظم الحروب لا تعلن عن أهدافها الحقيقية. وذلك بهدف تسويقها بين البشر (وقود الحرب)، وأشير في هذه العجالة إلى الفتوحات البرتغالية التي كان يشارك فيها «المؤمنون لنشر كلمة الله في الأرض» والتي يصف حقيقتها أحد المؤرخين البرتغاليين بأنها «حرب الفلفل لا حرب الله» في اشارة إلى السيطرة البرتغالية على مناطق كثيرة في شبه القارة الهندية حيث تزدهر تجارة التوابل! وليس بعيدا في ذاكرة التاريخ ما شهدته القارة الأفريقية من نزاعات دموية حين قامت فيها حركات تحرر وطني وثورات شعبية تحركها في الخفاء الشركات العالمية بهدف السيطرة على مناجم الالماس.

***

كان ذلك يحدث في زمن الذهب والفضة والعملات النقدية وقت كانت النزاعات الحدودية بين دولتين حول عدد من «الكيلومترات» هي في حقيقتها نزاع حول عدد من «الكيلو دينارات» فعندما يجلس الأعداء حول طاولة المفاوضات ينظر المحلل السياسي الفطن إلى «تحت الطاولة» ولا يكتفي بقراءة البيان الختامي! اما اليوم في زمن «البيتكوين» العملة الافتراضية والمصالح الافتراضية فقد اضحى النظام العالمي افتراضيا، ايضا. وقد تكون الحروب المقبلة حربا الكترونية من أجل السيطرة على مساحات استراتيجية في الانترنت، وقد نسمع عن حركة انفصالية في الانستغرام تسعى إلى اعلان الاستقلال عن الفيسبوك!

www.salahsayer.com

جريدة الأنباء

صلاح الساير

@salah_sayer