img

سمو الأمير يفتتح ملتقى الكويت للاستثمار

 

كونا - تحت رعاية وحضور صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أقيم صباح اليوم "حفل افتتاح ملتقى الكويت للاستثمار" وذلك في قاعة التحرير بقصر بيان.

ووصل موكب سموه إلى مكان الحفل حيث استقبل بكل حفاوة وترحيب من قبل كل من وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة لشؤون الشباب خالد ناصر الروضان ومدير عام هيئة تشجيع الاستثمار المباشر الشيخ الدكتور مشعل جابر الأحمد الصباح.

وشهد الحفل سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ومعالي رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم وسمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء وكبار المسؤولين بالدولة.

وبدأ الحفل بالنشيد الوطني ثم تلاوة آيات من الذكر الحكيم، بعدها ألقى سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء كلمة بهذه المناسبة هذا نصها: "حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد حفظكم الله ورعاكم سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظكم الله معالي الأخ مرزوق علي الغانم رئيس مجلس الأمة الموقر الحضور الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قبل عامين حظيت الدورة الأولى لملتقى الكويت للاستثمار برعاية حضرة صاحب السمو أمير البلاد وها هو الملتقى يعاود الانعقاد وقد تشرف بالرعاية والحضور الساميين وفي قصر بيان بالذات ولست أعرف رسالة يمكن أن توجه إلى المستثمرين أفصح وأوضح وأنصح من هذه الرسالة عن اهتمام دولة الكويت وبتوجيه من قمة القيادة السياسية بالاستثمار المباشر وتهيئة المناخ المناسب لاجتذابه ونجاحه ومن جهة ثانية أستميحكم عذرا يا صاحب السمو في أن أقرأ بحضوركم هذا تشجيعا وتبريكا لجهود هيئة تشجيع الاستثمار المباشر وما أصابته من توفيق خاصة وأنها تنظم ملتقاها الثاني بالتعاون والتكامل مع القطاع الخاص ليلتقي فيه القطاعان في مسار الرؤية وكويت المستقبل تأكيدا لسياسات الدولة الرامية إلى أن يضطلع القطاع الخاص بدوره الصحيح قاطرة للتنمية وأداة للتحول ومحورا للاصلاح.

حضرة صاحب السمو سمو ولي العهد الأخوات والأخوة رغم أن دعوة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الكويت تعتبر حديثة نسبيا إلا أنها - بالتأكيد - صادقة واعدة وفي موعدها الصحيح ورغم أن البيئة الاستثمارية الكويتية لا تزال تعيش تطورا إداريا وتشريعيا حديثا وعميقا وسريعا إلا انها أصبحت على درجة من النضوج بحيث تعامل الاستثمار الأجنبي معاملة الاستثمار الوطني دون تعقيد أو تمييز وإذا كان انخفاض أسعار النفط يضع ضغوطا على ميزانية الدولة فقد واكبت هذا الانخفاض تعبئة غير مسبوقة للرؤى الهادفة لتوسيع وتنويع القاعدة الإنتاجية وأمام ملتقى كهذا يزهو بأصحاب الخبرة والاختصاص لست بحاجة إلى القول إن اقتصادا يواجه هذا القدر من التحديات ويعيش مرحلة بهذا الزخم من الحراك هو اقتصاد يزخر بآفاق واسعة من الفرص كما أني لست بحاجة إلى التذكير بأن العوائد ترتبط بجرأة القرار وريادة الاستثمار خاصة وأننا نتحدث عن دولة مميزة بعبقرية المكان وحيوية السكان وديمقراطية واستقرار النظام السياسي وعدالة واستقلال النظام القضائي وقوة ملاءة الجهاز المصرفي ورشاد السياسات النقدية ومصداقية القطاع الخاص فضلا عن بنية أساسية حديثة ومشاريع صغيرة ومتوسطة تتكامل مع القطاعات الأخرى باستخدام ذكي ومكثف لاقتصاد المعرفة هذا كله بالإضافة إلى أن الكويت تملك من الاحتياطات ما يؤهلها لعبور جسر التحول والإصلاح بثقة واقتدار.

حضرة صاحب السمو سمو ولي العهد حضورنا الكريم لا تقتصر أهمية الاستثمارات الأجنبية على كونها آلية فاعلة لاجتذاب التدفقات التمويلية وإنما تتعدى ذلك إلى الإسهام في زيادة الأصول غير المنظورة في البلد المضيف والتي تؤدي إلى تعميق مفهوم الكلفة والعائد من خلال تعزيز اقتصادات الحجم وتطوير احترافية الإدارة وإغناء شبكة وتقنيات التسويق والنهوض بالقدرات البشرية وتحسين القدرة التنافسية بتعزيز حجم وجودة الاستثمار وتوسيع القاعدة الإنتاجية.

من هنا حظي موضوع حوافز الاستثمار الأجنبي المباشر بأهمية واضحة في الدول النامية بشكل خاص ولم تقصر دولة الكويت بهذا المجال سواء في مجال الإعفاءات الضريبية والجمركية وحرية التحويل واستخدام العمالة وتوفير القسائم وإتاحة التسهيلات المصرفية واستكمال البيئة الاستثمارية الجاذبة والمنافسة والعادلة.

ورغم نجاح الكويت - ولله الحمد - في توفير كافة هذه الحوافز التقليدية وبمعايير علمية واضحة فإنها - في ضوء الدراسات العلمية والتجارب العالمية - تثق وتركز على أن الحوافز الحقيقية والفاعلة لاجتذاب التدفقات الاستثمارية الوطنية والأجنبية على حد سواء هي الثقة والحرية والسياسات التي تعزز استقرار الاقتصاد الكلي ووجود قطاع خاص وطني كفء ومليء قادر على الإسهام في مشاريع البنية التحتية وبرامج التخصيص.

أما عن الحرية والانفتاح فإن الكويت هي الدولة النموذج التي تعتبر الحرية بكل أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية هي منطلق وجودها وهدفه في آن معا كما يعتبر الانفتاح والتعاون الدولي من الركائز الأساسية لرؤيتها الداخلية والخارجية باعتبارها شرط تحرر التنمية من شرنقة السوق المحلية من جهة وباعتبارها من ضمانات الأمن الخارجي والإقليمي من جهة ثانية.

وأما عن مؤشرات استقرار الاقتصاد الكلي فإن الكويت تقع في المركز الأول إقليميا وتحتل أحد المراكز الخمسة الأولى عالميا وعندما ننتقل إلى حافز الثقة بالديمقراطية والقضاء والعدالة والثقة بمصداقية الشريك الوطني وكفاءته وملاءته فإني أرجو أن تسمحوا لي بأن أقف وأن أقف طويلا معتزا ومعتدا وأن أقف طويلا واثقا وداعيا إلى أن نتعاون جميعا بما يحقق المصالح المشتركة وبما يعزز دور الكويت الإنساني والديمقراطي والتنموي.

حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظكم الله ورعاكم الأخوات والأخوة يسرنا جميعا أن نرحب بضيوف ملتقانا الكرام راجين لهم إقامة طيبة ومشاركة مثمرة وعودا حميدا وقد لمسوا اقتناعا واحساسا معنى "أثر الفراشة" في اختيار الكويت شريكهم في المنطقة.

كما أهنئ غرفة تجارة وصناعة الكويت وهيئة الاستثمار المباشر على هذا التعاون عميق المدلول وطني الهدف متمنيا لهما كل التوفيق في خدمة الكويت واقتصادها وأتشرف أن أختم كلمتي بما بدأت به متقدما من حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه بأصدق آيات الشكر والتقدير لسامي حضوره وكريم رعايته.

ثم ألقى رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت على محمد ثنيان الغانم كلمة هذا نصها: "بسم الله الرحمن الرحيم حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظكم الله ورعاكم بحرج كبير أمام مشاغلكم والتزاماتكم وباشفاق عميق على جهدكم ووقتكم التمس هذا الملتقى رعايتكم لدورته الثانية فإذا به يحظى بأروع مما جمح إليه وها نحن اليوم - يا صاحب السمو - نشرف بحضوركم ورعايتكم وضيافة قصركم فأي اطمئنان عميق منحتم بذلك للاستثمارات المباشرة الوطنية والأجنبية وأي شرف أسبغتم على هيئة تشجيع الاستثمار المباشر وغرفة تجارة وصناعة الكويت فشكرا لسموكم وعهدا بأن نكون عند طموحاتكم لتحقيق آمال وتطلعات شعبكم.

حضرة صاحب السمو أمير البلاد سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح حفظه الله معالي مرزوق علي الغانم رئيس مجلس الأمة الموقر سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح حفظه الله الضيوف الأعزاء حضورنا الكريم انطلاقا من الارتباط العضوي الوثيق بين أهداف (ملتقى الكويت للاستثمار) ودور القطاع الخاص سجل الملتقى في دورته الأولى تعاونا واضحا ومميزا بين هيئة تشجيع الاستثمار المباشر وغرفة تجارة وصناعة الكويت وقد حرص الطرفان هذا العام على الارتقاء بهذا التعاون الى صعيد الشراكة تأكيدا لثقة القطاع الخاص الكويتي باقتصاد وطنه ومستقبله.

ذلك أن المستثمر الأجنبي لا يمكن أن يثق باقتصاد أية دولة بأكثر من ثقة المستثمر الوطني باقتصاد دولته ومن هنا جاءت هذه الشراكة لتؤكد أن المواطن الكويتي تملؤه ثقة مطلقة بتوفيق الله وبقدراته وبمستقبل اقتصاده.

لقد نجحت دول عديدة مختلفة الحجم والمساحة والموقع والمعطيات في تحقيق التحول الاقتصادي الكبير رغم أنها كانت تواجه تحديات أصعب مما نواجهه بكثير وتملك من الإمكانات أقل مما يتوفر للكويت بكثير.

وإذا كانت الكويت تحتل في بعض المؤشرات مواقع لا تكافىء قدراتها ولا تعكس متانة أوضاعها فإن هذا يعود - بالدرجة الأولى - إلى أن الكويت لا تجامل ولا تتجمل وإلى أن الديمقراطية الكويتية تتيح من الشفافية ما يؤدي غالبا الى محاسبة الذات بقسوة.

حضرة صاحب السمو أمير البلاد الحفل الكريم تشهد الكويت هذه الآونة خطوات واسعة وإجراءات متسارعة تهدف الى تشجيع قيام وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة بل ومتناهية الصغر أيضا وهذا حراك بالغ الأهمية تنمويا وعميق الأبعاد اجتماعيا وسياسيا ولا بد من الحفاظ على زخمه وطبيعته الفنية والوطنية غير أن هذا كله - على ضرورته وأهميته - يجب أن لا يكون على حساب المشروعات التنموية الكبيرة بل يجب أن يسير موازيا لها مرتبطا بها وهنا يأتي دور الاستثمار المباشر المحلي والأجنبي على حد سواء.

إن نسبة عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة الى مجموع عدد المؤسسات الانتاجية يتراوح في معظم دول العالم بين 80 في المئة و 95 في المئة وفي كافة هذه الدول تتعايش هذه المشاريع مع المشاريع الكبيرة وتشكل مخزونها التقني والابداعي وأكاد أجزم حين أزعم أن فرص الاستثمار في المشاريع الكبيرة المتاحة في دولة الكويت تمثل مساحة واسعة على الخارطة الاستثمارية للبلاد وليس ثمة شك في أن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص من جهة وتفعيل قانون وبرامج التخصيص من جهة ثانية يمثلان إطارا جاذبا وفاعلا لمثل هذه الاستثمارات.

حضرة صاحب السمو أمير البلاد ضيوفنا الأعزاء حضورنا الكريم أقف على منبر (ملتقى الكويت للاستثمار) ويلح علي الفكر والذكر (مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق) الذي استضافته الكويت بكل كفاءة واقتدار في فبراير الماضي تنفيذا لمبادرة حضرة صاحب السمو أمير البلاد التي عكست حكمته وسداد رأيه والتي أحدثت تحولا غير مسبوق في بناء العلاقات العربية العربية وكرست دور الكويت التنموي والإنساني.

وفي الوقت ذاته حقق العراق خلال المؤتمر نجاحا كبيرا في تقديم صورة واضحة عن بيئته الاستثمارية وفي عرض نماذج كثيرة ومؤهله من مشاريعه.

أذكر كل هذا وبإيجاز شديد لأخلص الى القول إن (مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق) يجب ألا ينتهي بالنسبة إلينا مع انتهاء فعالياته بل هو يبدأ بعدها وانطلاقا منها من خلال متابعته والبناء عليه بالتنسيق مع الجهات العراقية المعنية على الصعيدين العام والخاص وبالتعاون مع المؤسسات الدولية والشركات المهتمة بالاستثمار في العراق.

وإني على ثقة بأن العلاقة بين (ملتقى الكويت للاستثمار) وبين عملية إعادة إعمار الدول العربية التي مر بها زلزال الربيع هي أقوى كثيرا مما يبدو على السطح ذلك أن موقع الكويت وبنيتها الأساسية والمؤسسية وأجهزتها المصرفية والتمويلية وسياساتها المنفتحة على الأسواق العالمية والتعاون الدولي تؤهلها لأن تكون بوابة رئيسية لعملية اعادة الاعمار بكل مواقعها وقطاعاتها.

وإن توظيف هذه الحقيقة لما فيه مصلحة الكويت ومصالح كافة الأطراف المعنية يمثل مسؤولية كويتية بالغة الأهمية يجب أن يتعاون على النهوض بها القطاعان العام والخاص وهي مسؤولية لا تحتمل التأجيل ولابد من العمل على أعلى مستوى فني ممكن لوضع تصور كامل لأهدافها وأدواتها وآلياتها بحيث تكون الكويت بوابة لوجستية وتجارية ومالية للتنمية والإعمار في المنطقة وبحيث تكون عملية إعادة الإعمار عموما محركا أساسيا للاستثمار في الكويت من خلال تعبئة الاستثمارات الوطنية واجتذاب التدفقات الأجنبية وتطوير (ملتقى الكويت للاستثمار) ليكون منصة فاعلة فكرا وترويجا لتحقيق هذا الهدف.

وختاما كنت في الملتقى الأول ضيفا على جلسة الافتتاح فاستثمرت كرم الضيافة وأسهبت وفصلت أما اليوم فلا أتمتع بهذه الصفة وأجد من واجبي كمضيف ألا أثقل عليكم أكثر مما فعلت وأختم بالإعراب عن أطيب التمنيات لضيوف الكويت والملتقى وعن جميل الترحيب بحضوركم ومشاركتكم. ثم أعود لأرفع ثانية صادق آيات الشكر والعرفان لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الذي منح الملتقى نجاحا فائقا ومبكرا عندما شرفه بكريم رعايته وسامي حضوره.