img

الكويت تؤكد ادانتها واستنكارها للاعمال المنافية للقوانين الدولية ضد مسلمي الروهينغيا

‮«‬كونا‮»‬‭: ‬اكدت‭ ‬الكويت‭ ‬ادانتها‭ ‬واستنكارها‭ ‬للأعمال‭ ‬المنافية‭ ‬للأعراف‭ ‬والقوانين‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬ولاية‭ (‬راخين‭) ‬في‭ ‬ميانمار‭ ‬منذ‭ ‬شهر‭ ‬اغسطس‭ ‬الماضي‭ ‬وأدت‭ ‬إلى‭ ‬نزوح‭ ‬قرابة‭ ‬650‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬من‭ ‬أقلية‭ ‬الروهينغيا‭.‬

جاء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬الكويت‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬المندوب‭ ‬الدائم‭ ‬لدى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬السفير‭ ‬منصور‭ ‬العتيبي‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬مجلس‭ ‬الامن‭ ‬المخصصة‭ ‬لبحث‭ ‬الحالة‭ ‬في‭ ‬ميانمار‭ ‬مساء‭ ‬امس‭ ‬الثلاثاء‭.‬

واكد‭ ‬العتيبي‭ ‬ضرورة‭ ‬تحمل‭ ‬حكومة‭ ‬ميانمار‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬سكانها‭ ‬وضمان‭ ‬عدم‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬بشكل‭ ‬مفرط‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ (‬راخين‭) ‬معربا‭ ‬عن‭ ‬تقدير‭ ‬الكويت‭ ‬لما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬حكومة‭ ‬بنغلاديش‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬كبيرة‭ ‬باستضافة‭ ‬هؤلاء‭ ‬الابرياء‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭.‬

وأشار‭ ‬الى‭ ‬‮«‬ان‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬واستضافة‭ ‬اللاجئين‭ ‬والنازحين‭ ‬في‭ ‬الاوقات‭ ‬العصيبة‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الا‭ ‬دليل‭ ‬قاطع‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬رغبة‭ ‬صادقة‭ ‬ونبيلة‭ ‬لدينا‭ ‬جميعا‭ ‬لمساعدة‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضا‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الازمات‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬العتيبي‭ ‬ان‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬اكتوبر‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬برئاسة‭ ‬مشتركة‭ ‬لمؤتمر‭ ‬المانحين‭ ‬لأزمة‭ ‬لاجئي‭ ‬الروهينغيا‭ ‬وتبرعت‭ ‬فيه‭ ‬بمبلغ‭ ‬15‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬وهذا‭ ‬يأتي‭ ‬ضمن‭ ‬المساعي‭ ‬الكويتية‭ ‬لتخفيف‭ ‬معاناة‭ ‬لاجئي‭ ‬الروهينغيا‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬ضرور‭ ‬مواصلة‭ ‬تقديم‭ ‬تلك‭ ‬المساعدات‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬الامل‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬المتضررين‭ ‬لافتا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الكارثة‭ ‬وضعت‭ ‬جيلا‭ ‬كاملا‭ ‬من‭ ‬الاطفال‭ ‬في‭ ‬دروب‭ ‬الضياع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تعليم‭ ‬يحدد‭ ‬مسار‭ ‬مستقبلهم‭ ‬ولا‭ ‬خدمات‭ ‬طبية‭ ‬ترعى‭ ‬صحتهم‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬الدمار‭ ‬الهائل‭ ‬الذي‭ ‬لحق‭ ‬بمنازلهم‭ ‬ومناطقهم‭ ‬وديارهم‭.‬

وأشار‭ ‬الى‭ ‬انه‭ ‬‮«‬منذ‭ ‬أن‭ ‬أصدر‭ ‬المجلس‭ ‬بيانه‭ ‬الرئاسي‭ ‬نوفمبر‭ ‬الماضي‭ ‬ونحن‭ ‬نواصل‭ ‬متابعتنا‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬للتطورات‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬ميانمار‭ ‬وقد‭ ‬أخذنا‭ ‬علما‭ ‬بالاتفاقيات‭ ‬الثلاث‭ ‬الموقعة‭ ‬بين‭ ‬بنغلاديش‭ ‬وميانمار‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬الى‭ ‬إعادة‭ ‬اللاجئين‭ ‬طوعيا‭ ‬الى‭ ‬ديارهم‮»‬‭.‬

وذكر‭ ‬العتيبي‭ ‬ان‭ ‬‮«‬تلك‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لها‭ ‬ان‭ ‬تبدأ‭ ‬الا‭ ‬بعد‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬إضافية‭ ‬وواضحة‭ ‬تستند‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬لضمان‭ ‬عودة‭ ‬آمنة‭ ‬وحياة‭ ‬كريمة‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬راخين‮»‬‭.‬

واشار‭ ‬الى‭ ‬‮«‬بعض‭ ‬الاجراءات‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬اتخاذها‭ ‬قبل‭ ‬العودة‭ ‬الطوعية‭ ‬للاجئين‭ ‬والتي‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬البيان‭ ‬الرئاسي‭ ‬للمجلس‭ ‬او‭ ‬في‭ ‬توصيات‭ ‬اللجنة‭ ‬الاستشارية‭ ‬لولاية‭ ‬راخين‭ ‬التي‭ ‬ندعمها‭ ‬وبيانات‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي‮»‬‭.‬

وأوضح‭ ‬ان‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬اتخاذ‭ ‬حكومة‭ ‬ميانمار‭ ‬جميع‭ ‬التدابير‭ ‬الكفيلة‭ ‬بإنهاء‭ ‬العنف‭ ‬فورا‭ ‬ومنع‭ ‬الاستخدام‭ ‬المفرط‭ ‬للقوة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬المدنيين‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ (‬راخين‭).‬

واضاف‭ ‬العتيبي‭ ‬ان‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬أيضا‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬إنشاء‭ ‬مخيمات‭ ‬جديدة‭ ‬للنازحين‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬ولاية‭ ‬راخين‭ ‬والتي‭ ‬تحيط‭ ‬بها‭ ‬اسلاك‭ ‬شائكة‭ ‬وكأنها‭ ‬معسكرات‭ ‬للمعتقلين‭ ‬واتخاذ‭ ‬حكومة‭ ‬ميانمار‭ ‬جميع‭ ‬التدابير‭ ‬لمحاربة‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬العنف‭ ‬او‭ ‬الكراهية‭ ‬واستعادة‭ ‬السلام‭ ‬والوئام‭ ‬بين‭ ‬الطوائف‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سيادة‭ ‬القانون‭.‬

وبين‭ ‬ان‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬أيضا‭ ‬السماح‭ ‬بدخول‭ ‬وكالات‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬والجهات‭ ‬الشريكة‭ ‬لها‭ ‬والسماح‭ ‬لجميع‭ ‬من‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬راخين‭ ‬بحرية‭ ‬التحرك‭ ‬بشكل‭ ‬آمن‭ ‬ودون‭ ‬عوائق‭ ‬والبدء‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬اعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬المناطق‭ ‬المنكوبة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬الولاية‭ ‬والتي‭ ‬تعرضت‭ ‬للحرق‭ ‬والسلب‭ ‬وتجهيزها‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬عودة‭ ‬اللاجئين‭ ‬طوعيا‭ ‬الى‭ ‬ديارهم‭ ‬مجددا‭.‬

وأوضح‭ ‬العتيبي‭ ‬ان‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬أيضا‭ ‬إشراك‭ ‬المفوضية‭ ‬السامية‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لشؤون‭ ‬اللاجئين‭ ‬في‭ ‬المحادثات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬ميانمار‭ ‬وبنغلاديش‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬خبراتهم‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭.‬

ودعا‭ ‬العتيبي‭ ‬ميانمار‭ ‬الى‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الاسباب‭ ‬الجذرية‭ ‬لمحنة‭ ‬أقلية‭ ‬الروهينغيا‭ ‬دون‭ ‬تمييز‭ ‬وبصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬العرق‭ ‬او‭ ‬الدين‭ ‬ومنحهم‭ ‬حقهم‭ ‬الاصيل‭ ‬في‭ ‬الجنسية‭ ‬وهو‭ ‬الامر‭ ‬الذي‭ ‬اكدته‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بمنح‭ ‬حقوق‭ ‬المواطنة‭ ‬الكاملة‭ ‬لهم‭.‬

كما‭ ‬دعا‭ ‬الى‭ ‬البدء‭ ‬بإصلاحات‭ ‬شاملة‭ ‬تتواكب‭ ‬مع‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الاسباب‭ ‬الجذرية‭ ‬لأزمة‭ ‬لاجئي‭ ‬الروهينغيا‭ ‬لاسيما‭ ‬ان‭ ‬الاصلاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬يوفر‭ ‬طريقا‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬التخلف‭ ‬والفقر‭ ‬ويبني‭ ‬مجتمعات‭ ‬مدنية‭ ‬أساسها‭ ‬العدل‭ ‬والمساواة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تطمح‭ ‬إليه‭ ‬جميع‭ ‬شعوب‭ ‬العالم‭ ‬بلا‭ ‬استثناء‭.‬

وقال‭ ‬‮«‬ان‭ ‬مجلس‭ ‬الامن‭ ‬الدولي‭ ‬له‭ ‬مواقف‭ ‬تاريخية‭ ‬لا‭ ‬تنسى‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬متحدا‭ ‬وأدعوكم‭ ‬جميعا‭ ‬ان‭ ‬نظهر‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬انقسامات‭ ‬سياسية‭ ‬وتكثيف‭ ‬جهودنا‭ ‬نحو‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬وقرارات‭ ‬تمنح‭ ‬هؤلاء‭ ‬الابرياء‭ ‬فرصة‭ ‬العيش‭ ‬وتوفير‭ ‬حياة‭ ‬آمنة‭ ‬وحرة‭ ‬وكريمة‭ ‬لهم‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬ان‭ ‬تلك‭ ‬الكارثة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعيشها‭ ‬أقلية‭ ‬الروهينغيا‭ ‬ذات‭ ‬الأغلبية‭ ‬المسلمة‭ ‬وأسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأبرياء‭ ‬ونزوح‭ ‬مئات‭ ‬الالاف‭ ‬نتيجة‭ ‬اضطهادهم‭ ‬وقتلهم‭ ‬وتشريدهم‭ ‬القسري‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬تطهيرا‭ ‬عرقيا‭ ‬بغية‭ ‬محو‭ ‬ثقافتهم‭ ‬وطمس‭ ‬هويتهم‭.‬