img

الرضاعة الطبيعية تحسن مهارات التعلم والذاكرة لدى الأطفال

‮«‬الأناضول‮»‬‭: ‬جددت‭ ‬دراسة‭ ‬أمريكية‭ ‬حديثة،‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬فوائد‭ ‬الرضاعة‭ ‬الطبيعية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأطفال‭ ‬الصغار،‭ ‬حيث‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬لبن‭ ‬الأم‭ ‬يحسن‭ ‬مهارات‭ ‬التعلم‭ ‬والذاكرة‭ ‬لديهم‭.‬

الدراسة‭ ‬أجراها‭ ‬باحثون‭ ‬بجامعة‭ ‬إلينوي‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ونشروا‭ ‬نتائجها‭ ‬في‭ ‬العدد‭ ‬الأخير‭ ‬لدورية‭ (‬Nutritional Neuroscience‭) ‬العلمية‭.‬

وتأتي‭ ‬الدراسة‭ ‬استكمالا‭ ‬لدراسات‭ ‬أجريت‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬لرصد‭ ‬فوائد‭ ‬الرضاعة‭ ‬الطبيعية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لذكاء‭ ‬للأطفال،‭ ‬ففى‭ ‬أغسطس‭ ‬2016،‭ ‬كشفت‭ ‬دراسة‭ ‬أمريكية‭ ‬أن‭ ‬الرضاعة‭ ‬الطبيعية‭ ‬يمكنها‭ ‬تعزيز‭ ‬مستوى‭ ‬الذكاء‭ ‬لدى‭ ‬الأطفال‭.‬

وفى‭ ‬الدراسة‭ ‬الجديدة،‭ ‬اختبر‭ ‬الباحثون‭ ‬تأثير‭ ‬مركبات‭ ‬‮«‬البريبيوتكس‮»‬‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬لبن‭ ‬الأم‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬وظائف‭ ‬الدماغ،‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬أجريت‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الخنازير‭.‬

و»البريبيوتكس‮»‬‭ ‬هي‭ ‬مواد‭ ‬نشوية‭ ‬لا‭ ‬تُهضم‭ ‬ولا‭ ‬تُمتص‭ ‬في‭ ‬الأمعاء،‭ ‬بل‭ ‬تبقى‭ ‬سليمة‭ ‬في‭ ‬الجهاز‭ ‬الهضمي‭ ‬حتى‭ ‬تبلغ‭ ‬الأمعاء‭ ‬الغليظة،‭ ‬حيث‭ ‬تتغذى‭ ‬منها‭ ‬الباكتيريا‭ ‬المفيدة‭ ‬الموجودة‭ ‬طبيعياً‭ ‬في‭ ‬الأمعاء،‭ ‬ما‭ ‬يعود‭ ‬بآثار‭ ‬إيجابية‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬الجهاز‭ ‬الهضمي‭ ‬والتمثيل‭ ‬الغذائي‭ ‬وزيادة‭ ‬امتصاص‭ ‬المعادن‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الإسهال‭ ‬وتحسين‭ ‬صحة‭ ‬الأمعاء‭.‬

ووجد‭ ‬الباحثون‭ ‬أن‭ ‬مركبات‭ ‬‮«‬البريبيوتكس‮»‬‭ ‬تعزز‭ ‬الذاكرة‭ ‬والسلوك‭ ‬الاستكشافي‭ ‬لدى‭ ‬الصغار‭ ‬وتحسن‭ ‬مهارات‭ ‬التعلم‭ ‬لديهم‭.‬

وعن‭ ‬سبب‭ ‬اختيار‭ ‬تلك‭ ‬الحيوانات‭ ‬للدراسة،‭ ‬قال‭ ‬ريان‭ ‬ديلجر،‭ ‬أستاذ‭ ‬علوم‭ ‬التغذية‭ ‬في‭ ‬قسم‭ ‬علوم‭ ‬الحيوان‭ ‬بجامعة‭ ‬إلينوي،‭ ‬وقائد‭ ‬فريق‭ ‬البحث،‭ ‬إن‭ ‬الخنازير‭ ‬تعتبر‭ ‬نموذجًا‭ ‬أكثر‭ ‬تشابها‭ ‬لحالة‭ ‬الأطفال‭ ‬الرضع‭ ‬من‭ ‬الفئران‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬أنظمة‭ ‬الجهاز‭ ‬الهضمي‭ ‬والاستجابات‭ ‬السلوكية،‭ ‬وتطور‭ ‬المخ‭ ‬لدى‭ ‬صغار‭ ‬الخنازير‭ ‬تشبه‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬تلك‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬الأطفال‭ ‬الرضع‭.‬

واستطرد‭: ‬‮«‬لذلك،‭ ‬يتحول‭ ‬الباحثون‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬إلى‭ ‬الخنازير‭ ‬لاختبار‭ ‬الفرضيات‭ ‬في‭ ‬التجارب‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬السريرية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بصحة‭ ‬الإنسان،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬اختبار‭ ‬الأبحاث‭ ‬المتحلقة‭ ‬بميكروبات‭ ‬الأمعاء‭ ‬وتنمية‭ ‬الدماغ‮»‬‭.‬

وتتوفّر‭ ‬مركبات‭ ‬‮«‬البريبيوتكس‮»‬‭ ‬طبيعيًا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الخضار‭ ‬والفاكهة‭ ‬مثل‭ ‬الطماطم،‭ ‬الموز،‭ ‬التوت،‭ ‬البصل،‭ ‬الثوم،‭ ‬الخرشوف،‭ ‬السبانخ،‭ ‬والحبوب‭ ‬مثل‭ ‬الشعير،‭ ‬القمح،‭ ‬البقوليات‭ ‬مثل‭ ‬عدس،‭ ‬الفاصوليا،‭ ‬الحمص،‭ ‬والفول،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلي‭ ‬المكملات‭ ‬الغذائية‭.‬

وكشفت‭ ‬دراسة‭ ‬سابقة‭ ‬أن‭ ‬لبن‭ ‬الأم‭ ‬يساعد‭ ‬الأطفال‭ ‬الخُدج‭ ‬الذين‭ ‬يولدون‭ ‬قبل‭ ‬الأسبوع‭ ‬37‭ ‬من‭ ‬الحمل‭ ‬على‭ ‬اكتمال‭ ‬نمو‭ ‬أدمغتهم‭.‬

وأفادت‭ ‬دراسة‭ ‬دولية‭ ‬أخرى‭ ‬بأن‭ ‬تحسين‭ ‬معدلات‭ ‬الرضاعة‭ ‬الطبيعية،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينقذ‭ ‬حياة‭ ‬حوالي‭ ‬820‭ ‬ألف‭ ‬طفل‭ ‬سنويًا‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وهذا‭ ‬الرقم‭ ‬يمثل‭ ‬حوالي‭ ‬13‭% ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬وفيات‭ ‬الأطفال‭ ‬دون‭ ‬سن‭ ‬الخامسة‭ ‬سنويًا‭.‬

وتنصح‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬بأن‭ ‬يظل‭ ‬حليب‭ ‬الأم،‭ ‬هو‭ ‬مصدر‭ ‬الغذاء‭ ‬الرئيسي‭ ‬للطفل‭ ‬حتى‭ ‬سن‭ ‬6‭ ‬أشهر،‭ ‬وتوصي‭ ‬بالاستمرار‭ ‬لاحقا‭ ‬في‭ ‬الرضاعة‭ ‬الطبيعية‭ (‬مع‭ ‬الغذاء‭ ‬الصلب‭) ‬حتى‭ ‬وصول‭ ‬عمر‭ ‬الطفل‭ ‬إلى‭ ‬سن‭ ‬عام‭.‬