img

صلاح الساير | أمير الصنائع النبيلة 

يحدثنا التاريخ فيقول ان ««الكويت قبل النفط» تميزت بقدرتها على «التصدير» من خلال نهوضها بالأعباء العظيمة في مجال التجارة الدولية وقت كانت ميناء رئيسيا لتصدير التمور واللؤلؤ والجياد العربية، إضافة إلى الدور الفاعل الذي قامت به في مجال إعادة تصدير السلع الواردة من الهند سواء في تجارة القطاعة «تصدير السلع إلى الموانئ المنتشرة على ضفتي الخليج العربي» أو الصادرات البرية فوق ظهور الجمال في القوافل الكويتية العتيدة. ومثلما يبدو فإن سر تميز هذه البلاد يكمن في قدرتها على «التصدير»، وذلك ما حدث واستمر بعد اكتشاف النفط في جوف أرضها.

> > >

لم تكتف الكويت بتصدير النفط بعد اكتشافه بل واصلت «تصدير الريادة» فعلى ملاعبها عشق الناس رياضة كرة القدم وتحول صوت خالد الحربان إلى مدرسة خليجية للتعليق الرياضي. وإلى مسارحها شد الناس رواحلهم. وفي جامعتها درجت اقدام الطالبات والطلبة. ومن مطابعها كانت تنطلق أهم صادراتها الثقافية وهي مجلة «العربي» لتحلق في سماوات العرب. ولفتت صحافتها الأنظار، وكانت الاعمال التلفزيونية من صادراتها الفنية. وفي وقت من الأوقات كانت الكويت بالنسبة للمغنيين الطريق إلى عالم النجومية مثلها مثل مصر. كل ذلك حدث قبل النهوض المبارك في العواصم والمدن الخليجية وازدهارها وبلوغها المراتب الرفيعة التي يفخر بها كل أهل الخليج.

> > >

في السنوات الأخيرة تراجع التميز الكويتي، ونظرة واحدة إلى الرياضة تكفي لتأكيد هذا التراجع المؤسف، بيد ان في المشهد المظلم جانب مضيء ينبغي استثماره. فالذي يخسر الفوز في المسابقات الرياضية قد يفوز بتنظيم المسابقة. وذلك ما حدث لبلادنا الكويت التي اثبتت انها لم تزل قادرة على «التصدير» حين قامت قبل ايام بتصدير «الفرح والتفاؤل والمحبة والأمل» فكانت طوال بطولة خليجي 23 مضمارا تبادل فيه أهل الخليج مشاعر الأخوة والوفاء والمحبة في فترة عصيبة من فترات وحدتهم وتعاونهم. وذلك صنيع جميل، نبيل، آخر من الصنائع الجميلة، النبيلة، لأميرنا المفدى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه.

www.salahsayer.com

جريدة الانباء

صلاح الساير

@salah_sayer