img

سمو الأمير: الخلاف الخليجي .. عابر

تحت رعاية وحضور صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح أقيم صباح اليوم حفل افتتاح الاجتماع الحادي عشر لأصحاب المعالي رؤساء مجالس الشورى والنواب والأمة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وذلك بفندق شيراتون الكويت.

وكان في استقبال سموه معالي رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم ونائب رئيس مجلس الامة عيسى احمد الكندري.

   
وشهد الحفل سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح ومعالي الشيخ جابر العبدالله الجابر الصباح ومعالي الشيخ فيصل السعود المحمد الصباح وسمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التمييز ورئيس المحكمة الدستورية المستشار يوسف جاسم المطاوعة ومعالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح ووزير شؤون الديوان الأميري الشيخ علي جراح الصباح ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح ومعالي الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء أنس خالد الصالح والوزراء.
   
واستهل الحفل بالسلام الوطني ثم تلاوة من آيات الذكر الحكيم بعدها تفضل حضرة صاحب السمو امير البلاد بالقاء كلمة فيما يلي نصها:

   "بسم الله الرحمن الرحيم

   معالي الأخ مرزوق علي الغانم رئيس مجلس الأمة
   أصحاب المعالي رؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  
يسرني بداية أن أرحب بكم في بلدكم الثاني دولة الكويت ضيوفا أعزاء بين أهلكم وأشقائكم بمناسبة انعقاد اجتماعكم الحادي عشر مشيدين بمبادرة معالي الأخ مرزوق علي الغانم رئيس مجلس الأمة بالدعوة لعقد هذا الاجتماع.
   
إن كلا منا يدرك ويعايش الأوضاع المحيطة بنا والآخذة وبكل أسف بالتدهور بكل ما يمثله ذلك من تحد لنا جميعا فضلا عما تواجهه مسيرتنا الخليجية المباركة من عقبات وتعثر مما يفرض علينا التعاون والتشاور واللقاء وعلى كافة المستويات حيث إننا لن نستطيع مواجهة هذه التحديات فرادى فالعمل الجماعي سبيلنا في هذه المواجهة وحصننا الذي نتمكن من خلاله التصدي لتلك التحديات والحفاظ على مكاسب وإنجازات تحققت لمسيرتنا المباركة ولدولنا وشعوبنا.
   
يأتي اجتماعكم اليوم في دولة الكويت التي احتضنت منذ أسابيع مضت الدورة الثامنة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون والتي أكدنا من خلالها على حرص دول المجلس في الحفاظ على آلية انعقاد الدورات العليا لمجلس التعاون وصيانة مسيرته المباركة والسعي بكل الجهد لتعزيزها وقد تمكنا بفضل من الله سبحانه وتعالى وبتعاون الأشقاء من الخروج بهذه القمة بسلسلة من القرارات التي ستساهم في تعزيز عملنا الخليجي المشترك كما سعدنا باستضافة دولة الكويت لدورة كأس الخليج العربي الثالثة والعشرين والتي تمثل امتدادا للتواصل الأخوي بين دول وشعوب مجلس التعاون لدول الخليج العربية وملتقى للشباب الرياضي الخليجي والتي أقيمت بفضل الله تعالى في موعدها المقرر وتكللت بالتوفيق والنجاح.

 

 وأجدها فرصة مناسبة للاشادة بأواصر الإخاء والمودة التي جمعت أبناءنا وشبابنا الخليجي مجسدة معاني الوحدة الخليجية وبالتنافس الشريف والأداء الفني الرفيع الذي قدمه اللاعبون مقدرين عاليا التفاعل والحضور الجماهيري الغفير الذي شهدته مختلف المباريات والذي أضفى على هذه الدورة البهجة والفرح والسرور.
   
إننا ننظر إلى هذا اللقاء وإلى أي لقاءات أخرى بكل تفاؤل ونرى بأنها ترجمة للنوايا النبيلة وتعبيرا صادقا من قبل الجميع وتمثل جهدا خيرا وآلية مؤثرة ستدفع بمسيرة عملنا الخليجي المبارك إلى ما يحقق تماسكها واستمرار الحفاظ عليها لتلبية آمال وتطلعات أبناء دول المجلس.

 

إن دوركم كممثلين لأبناء دول المجلس حيوي وبناء ومكمل لدور الأجهزة الرسمية في دولنا ورافد لها في مواجهة العديد من التحديات فأنتم الجهاز التشريعي في دولنا الذي يساعد في رسم خارطة طريق التنمية والبناء والنماء والتواصل في ظل هذه الظروف الدقيقة التي تتطلب منا جميعا إدراكا لأبعادها ومخاطرها فشعوبنا تتطلع بكل الأمل لهذا اللقاء لتحقيق طموحها في الاستقرار والرخاء والنماء. فإن ما يجمعنا من وشائج أسمى من أن يؤثر فيه خلاف نرى بأنه عابر مهما طال.
  
لقد حقق كياننا الخليجي على مدى العقود الأربعة الماضية لمسيرته المباركة أهدافا ومكتسبات تعزز من قدرتنا على تلبية آمال أبناء دولنا والمحافظة على ما حققه كياننا الخليجي من مكانة مرموقة بين الدول والتجمعات الدولية.
   
إن المسؤولية الملقاة على عاتقكم اليوم كبيرة ونحن على يقين بأنكم قادرون على تحملها والوفاء بها لنعزز بنائنا الخليجي ونحصنه من كافة التحديات ونضاعف من تواصلنا تجسيدا لوحدتنا وتعزيزا لتماسكنا متمنيا لأعمال اجتماعكم كل التوفيق والسداد.

من جانبه قال رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم إن إيمان الكويت بأشقائها الخليجيين متجذر ومتأصل وإن تلك القناعة تشكل ركنا أساسيا في العقيدة السياسية الكويتية .

وقال الغانم إنه إذا كان البعض ينسب فضلا للكويت وأميرها لما شهدته الكويت من ملتقيات خليجية عدة أخيرا فإن الحق والإنصاف يستوجبان أيضا الإشارة إلى فضل دول مجلس التعاون الخليجي جميعها قيادات وشعوبا فيما تم من بوادر خير خلال الفترة القليلة الماضية.

جاء ذلك في كلمة ألقاها الغانم في حفل افتتاح الاجتماع الحادي عشر لأصحاب المعالي والسعادة رؤساء المجالس التشريعية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي انطلقت أعماله اليوم تحت رعاية وحضور صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح .

وأشار الغانم إلى التطورات الإيجابية التي حدثت أخيرا على صعيد التلاقي الخليجي بدءا من قمة قادة دول مجلس التعاون مرورا بإقامة كأس الخليج لكرة القدم وانتهاء بمؤتمر رؤساء البرلمانات الخليجية الحالي بالرغم من أن المشهد كان يبدو للبعض، باعثا على اليأس وغارقا في السوداوية.

وقال الغانم "إذا كان البعض سينسب فضلا للكويت، وعلى رأسها حكيمها صاحب السمو أمير البلاد -حفظه الله ورعاه- فإننا لن نتواضع وننفي هذه النسبة الجميلة لنا ".

وأضاف "لكننا ومن باب الإنصاف والحق، وشهادة للتاريخ، سنقول إن الفضل الكبير فيما تم من بوادر خير أخيرا، ينسب لهم جميعا بلا استثناء أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وشعوب الخليج قاطبة ".

وقال الغانم "لم نشك يوما واحدا في أن أبناء الخليج سيعجزون عن البقاء بعيدا عن بعضهم، وإن اختلفوا".

واستطرد الغانم قائلا "لقد خبرناهم قرونا من الزمن، وخضنا معهم الاختبار تلو الاختبار فما وجدناهم إلا إخوة وعرفنا أنهم الغيث والغوث، السند والعضد، لا يغلبون في امتحان الفزعة والحمية".

وقال الغانم "من تلك الحقيقة، كان إيماننا في الكويت بهم راسخا ومتجذرا ومن التاريخ استمددنا تفاؤلنا في مقارعة السياسة ومن الجغرافيا استلهمنا إيجابيتنا في مجابهة التفاصيل ومن الثقافة ومزاجنا الجمعي الخليجي المتشابه ، ترسخت قناعتنا ، في مواجهة الحيثيات العابرة " .

واضاف " من هذا المتراكم بيننا والقديم والمتجذر والمتأصل والفطري والطبيعي، من هذا المشترك الواسع والعام والشاسع كان ايماننا بأن ما هو عرضي سيبقى عرضيا وما هو عابر سيبقى عابرا وما هو مؤقت سيكون مؤقتا ، فالأصل اننا واحد وان دولنا الخليجية الحبيبة والعزيزة بدءا من قياداتنا المتمثلة في أصحاب الجلالة والسمو مرورا بنخبنا السياسية والثقافية والإعلامية انتهاء بأصغر مواطن خليجي جميعهم بلا استثناء حريصون كل الحرص ، ومؤمنون كل الايمان ، ومتمسكون كل التمسك بهذا الكيان الجميل ، والبنيان الشامخ هذا الذي بناه جابر وفهد ، وزايد وعيسى ، وقابوس وخليفة " .

وقال " هذه قناعتنا بإخوتنا وهي قناعة لا تتزعزع ، وايمان لا يضعف ومن تلك القناعات الراسخة ، والمتجذرة يتشكل منهجنا وعقيدتنا السياسية " .

وتوجه الغانم في ختام كلمته بالشكر والعرفان لصاحب السمو امير البلاد قائلا " شكرا لانك بيننا اليوم ، شكرا لأنك لا تكل ولا تمل ، في تجميعنا وتعضيدنا وتقويتنا برغم التعب والاجهاد، شكرا لأنه عندما لا تطاوعك الظروف ، لا تيأس ، شكرا لأنه عندما تعاكسك المعطيات ، لا تقنط ، شكرا لان ايمانك بنا كخليجيين ثابت ومتأصل ولا يتزعزع ، شكرا لأنك تحافظ على ابتسامتك الواثقة ، مهما شقت الأيام وادلهمت الليالي " .