حسن مصطفى الموسوي | حلول ترقيعية لمشاكل مزمنة

سبق أن علقنا على بعض القرارات الحكومية التي تهدف إلى حل بعض المشاكل المزمنة بحلول ترقيعية لا تغني ولا تسمن من جوع، مع تبيان أوجه الخلل فيها، لكن يبدو أنه لا حياة لمن تنادي، خاصة بعد قراءة عدة تقارير عن طريقة تفكير الحكومة لحل مشكلة الخلل بالتركيبة السكانية ومشكلة الازدحام المروري.
 
 فهناك تقرير تحدث عن توجه الحكومة لتحديد عدد الوافدين، وعدم السماح باستقدام المزيد، وهناك تقرير عن التشدد بمنح الوافدين المهن التي تخول لهم الحصول على رخص القيادة مثل مهن المدير والمندوب لسوء استغلال الشركات لهذه المسميات؛ مما يفاقم الازدحام المروري. هذان مثالان لمحاولة حل مشاكل مزمنة بطرق تقليدية عفا عليها الدهر وشرب.
 
فبدلا من أن تسأل الحكومة نفسها لماذا تلجأ الشركات للعمالة الوافدة بدلا من المواطنين؟ نرى منها هذا الحل الترقيعي غير القابل للتطبيق أصلا، خصوصاً في حال استمرار الحكومة في تشييد المشاريع الضخمة ومحاولتها توزيع المزيد من القسائم السكنية لطابور المنتظرين، فكل هذه المشاريع بحاجة إلى المزيد والمزيد من العمالة الوافدة لتنفيذها.
 
وبدلا من محاولة التشديد في منح رخص القيادة للوافدين تحت مسمى مندوب، ألم تسأل وزارة الشؤون نفسها: لماذا يحتاج صاحب العمل إلى مندوب بدوام كامل حتى ينهي معاملاته؟ ولماذا لا يتم تقليص الإجراءات البيروقراطية وتخليصها إلكترونيا حتى لا تحتاج الشركات إلى مندوبين لا عمل لهم سوى التسكع في ردهات الوزارات يوميا لتخليص المعاملات؟!
 
مشكلتا الخلل بالتركيبة السكانية والازدحام المروري ليستا في الوافدين، بل في نظام الدولة الاقتصادي بشكل عام وبسوق العمل بشكل خاص، فنظام الدولة قائم على تكديس المواطنين في القطاع العام المترهل، والذي يعاني تخمة البطالة المقنعة، في حين أوكلت مهمة تقديم الخدمات وإدارة القطاع الخاص إلى الوافدين وبرواتب زهيدة في الغالب. هذا النظام هو المسؤول عن كل المشاكل التي تشتكي منها الحكومة، والتي تحاول عبثا معالجتها بمثل هذه الحلول المقترحة التخديرية.
 
لا حلّ للخلل في التركيبة السكانية ولا الازدحام المروري إلا بإدخال تعديلات جوهرية على سوق العمل بما يضمن تخفيضا حادا في حجم القطاع العام، وتوجيه المواطنين إلى العمل بالقطاع الخاص والعمل الحر، وفرض ضرائب على الشركات (حسب طبيعة نشاطها) تزداد كلما زاد توظيفها للعمالة الوافدة، حتى نصلح الخلل في التركيبة السكانية ونقلل من نسبة الوافدين من سكان الكويت، وبذلك تنحل الكثير من الأمور، ومنها زحمة الشوارع.
 
 فطبقا للوضع الحالي هناك 2.5 وافد لكل مواطن نتيجة تضخم القطاع العام، لعدم توجيه العمالة الوطنية إلى القطاع الخاص والعمل الحر، وما لم نواجه هذه المشكلة كمجتمع بكل شجاعة ومسؤولية فإن هذه النسبة ستستمر ليصل عدد الوافدين إلى خمسة ملايين مقابل مليوني مواطن بعد أقل من 20 سنة! ولكم أن تتخيلوا أوضاع الشوارع والمرافق الأخرى مثل المستشفيات في ذلك الوقت!
 
جريدة الجريدة