د. عادل إبراهيم الإبراهيم | الإدارة الحكومية "اختلاسات ورشاوى وفساد"

تقوم الدولة بتقديم خدماتها عبر مؤسساتها المختلفة وما تضمه من كوادر بشرية كبيرة تستنزف غالبية ميزانية الدولة كرواتب ومميزات ومكافآت وقوانين تحميه من أي تعد أثناء أداء وظيفته حتى غدا بعض القياديين الذي يؤدون وظائفهم كأنهم ملكوا الوظيفة، وهذا ما يتضح من أسلوب التعامل ليس مع المتعاملين فقط، بل مع موظفيهم نتيجة القرارات الإدارية الخطأ والتي ملاذها القضاء الذي أنصف الكثير من الموظفين بإلغاء تلك القرارات المخالفة وتعويضهم ماديا حتى أصبحت الإدارة الحكومية بفضلهم مثار نقد وتهكم، وهذا ما يتضح من الكتابات الصحافية وآراء أعضاء مجلس الأمة ولجانه، بدءا من القياديين والذين من الصعب ان تلقاهم في مكاتبهم بحجة وجودهم في اجتماعات والتي لم نر منها تطويرا للعمل أو قرارات رشيدة تصب في مصلحة المجتمع بفئاته، حيث ان الأصل هو متابعة شؤون العاملين والمتعاملين لا الصد عنهم.
للأسف أصبحت كلمة التردي والتخلف سمة الإدارة الحكومية والتي وجدت لخدمة المراجعين دون منة أو فضل، يجب عليها السعي الدائم لتقديم الأفضل واتباع وإدخال احدث السبل الإدارية في إنجاز الاعمال عبر تطبيق الحكومة الذكية لإنجاز المعاملات على الرغم مما يصرف عليها من ميزانيات ضخمة لكن لا وجود لأي مردود على أرض الواقع، فما زالت البدائية في انجاز الأعمال هي السمة الغالبة على كل المعاملات الحكومية لا هي استفادت من التقدم التكنولوجي ولا المواطن في إنهاء المعاملات بكل يسر وسهولة، ولكن الشيء الوحيد الواضح في الاداء الحكومي هو كثرة التصريحات والأقوال دون أفعال مقابل مطالبات كثيرة وشكاوى متعددة تنشر في وسائل الاعلام المختلفة وتبث بوسائل الاتصال الاجتماعي وملاحظات العديد من النواب تنتقد الاداء الحكومي والقياديين، ولكن المثل الشعبي «عمك اصمخ» هي السمة الدارجة في التعامل مع تلك الانتقادات.
 
والتساؤل: إلى متى يستمر هذا الوضع المتخلف في الأداء وكأن المسؤولين لم يروا أو يسمعوا عن تطور الخدمات في دول العالم وكيفية ادخال التكنولوجيا الحديثة في انجاز الأعمال؟ ولكن الظاهر ان الرغبة باستمرار النظام الإداري العقيم الحالي في انجاز المعاملات هي النظرة السائدة للقياديين في المؤسسات الحكومية نظرا لعدم وجود محاسبة، ونتيجة طبيعية لتردي الإدارة الحكومية، والأدهى والأمر هو ما نقرأه عبر عناوين رئيسية للصحافة من تصريحات لوزراء ومسؤولين كبار عن تفشي الفساد والرشاوى ومخالفات إدارية ومالية في وزاراتهم، وهو بحد ذاته محل استغراب، فعندما يقول الوزير هذا الكلام فإنه على يقين بما يقوله ولديه من الإثباتات والأدلة، فلماذا لا نسمع عن إحالات للنيابة لتتولى كشف الحقائق وتكون رادعا للآخرين أو التحقيق الإداري، وكذلك ما تقوم به لجنة حماية الأموال من استدعاءات متكررة لمسؤولين كبار في الجهاز الحكومي وعندما يسمع المواطن هذه التصريحات، فماذا عساه ان يقول؟!
 
****
 
مازلنا بانتظار أن يقدم الوزراء ما طلب منهم سمو رئيس مجلس الوزراء بتقديم تصوراتهم حول آلية مكافحة الفساد منذ اكثر من شهرين ومطالبته اكثر من مرة في اجتماعات مجلس الوزراء حول هذا الموضوع، فكيف يتم تطوير الأداء الحكومي اذا كان الوزراء هم السبب نتيجة لعدم حرصهم على تقديم سبل مكافحة الفساد وفق ما طلب منهم سمو الرئيس؟!
 
 
جريدة الأنباء